بَرْدُ الْإِسْمَنْتِ وَ بَرْدُ اللَّيْلِ
وَ بَرْدُ حَديدِ الْقُضْبانِ
وَ ظَلامٌ بِكْرٌ مُنْسَدِلٌ
قَدْ غَلُّفَ كُلَّ الْأَرْكانِ
وَ سُكونٌ لا يَعْلو صَوْتٌ
إَلّا خَطَواتُ السَّجَّانِ
ضَيْقُ الزِّنْزانَةِ يَخْنُقُني
وَ الْقَيْدُ بِكَعْبي أَدْمانِي
بِحِسابي نَاءَتْ أَيّامي
بِخُطوطي غَصَّتْ جُدْرانِي
وَ السِّجْنُ كَفَاهٍ مَفْغورٌ
يَأْكُلُ في نَهَمٍ أَزْمانِي
يَنْأى بي عَمَّنْ يَعْنيني
وَ يُقَرِّرُ عَنّي بِمَكانِي
يَنْفيني في جِلْدي نَفْياً
يَجْعَلُني ذاتي عُنْوانِي
وَ يَسُدُّ أَمامي طُرُقاتي
وَ عَلَيَّ يُهَدِّمُ بُنْيانِي
يُغْرِقُني يَأْساً وَ قُنوطاً
يُشْعِلُ في صَدْري أَحْزانِي
يَعْصِرُها روحي في يَدِهِ
وَ الْأَلَمُ شَديدُ الْإِمْعانِ
يَلْعَبُ في عَقْلي أَلْعاباً
ما بَيْنَ فُصامٍ وَ ذُهانِ
نَفْسي يَنْسِفُها في نَفْسي
يَسْرِقُ مِنْ قَلْبي إِنْسانِي
وَ يُحَوِّلُني مَسْخاً بَشِعاً
لا أَعْرِفُهُ حينَ أَرانِي
ذاكَ السِّجْنُ لِمَنْ في السِّجْنِ
وَ تِلْكَ بِأَرْضي أَوْطانِي