وَقَد أَمضِي عَلَى شَزَنٍ وَجَدبِ
وَلَا أَرجُو نَوالاً مِن خَلُبِّ
تَفِيضُ عُيُونُهُم مَذَقاً وَمَيناً
وَقَد حُشِيَت بَواطِنُهُم بِنَخبِ
أَلَا يَا رُبَّ صَلفٍ ذِي هِيَافٍ
يُسَاقُ لِحَتفِهِ سَوقَ الجَلُبِّ
وَمَا الدُّنيا سِوَى شَكسٍ عَبُوسٍ
يُرِينَا الزِّينَ فِي ثَوبِ النُّدُبِّ
فَلَا يَنغَرَّ ذُو سَفَهٍ بِمَالٍ
فَمَالُ المَرءِ يُفنِيهِ السَّلُبِّ
أَقُولُ لِمَن تَعَجرَفَ فِي صِباهُ
سَتَعلَمُ عِندَ مُنكَشَفِ الحُجُبِّ
وَأَستُكَ مُدمَجٌ فِي مِعصَمينا
فأضرِبُهُ فَحُمِّرَ مِن ضَرُبّي
أَمَا وَاللَّهِ لَو كَشَفُوا جِنَانًا
لأَلْفَوا كُلَّ جَهبَذَ ذِي نَصَبِّ
وَكَم شَمذٍ تَرَدَّى فِي هِبِيٍّ
يَخَالُ المَاءَ أَلمَاعَ السَّرُبِّ
يُدَارِي فِي الحَظِيرَةِ خَيطَ نُوكٍ
وَيَحسَبُ أَنَّهُ رَأسُ العُلُبِّ
إِذَا خَارَ الهِجَفُّ عَلَى سِخَالٍ
أَبَانَت خَيلُنا عِزَّ القُضُبِّ
فَلَا تَركَن لِذِي مَلَقٍ صَفُوقٍ
يَرَاكَ الرِّبحَ فِي يَومِ الكَسُبِّ
أَقُولُ لِدَهرِنَا الغَشَّاشِ قَوْلاً
تَنَاوَلَهُ الرُّوَاةُ بِكُلِّ شُبِّ
تَرَفَّع عَن غُثَاءِ المُرجِفِينَ
وَطِر كَالصَّقرِ فِي أَعلَى الرُّتَبِّ
إِذَا مَا الخَطبُ أَرغَمَ كُلَّ شَهمٍ
تَرَى الصُّلدَ الأَبِيَّ بِلَا خُطَبِّ
فَإِنَّ الحُرَّ مَن صَانَ القَوَافِي
وَلَم يَبِعِ الكَرَامَةَ بِالذُّهَبِّ
وَمَن جَعَلَ العُلُومَ لَهُ شِعَاراً
أَنَارَ الدَّربَ فِي شَرقٍ وَغَربِ
فَإِنَّ الصَّمتَ في السَّفَهِيِّ حُكمٌ
وَقَولُ الحَقِّ تِرياقُ الكُرَبِّ
إِذا مَا الحَربُ أَبدَت نَاجِذَيها
تَوَلَّى القَينُ في ذَيلِ الهَرُبِّ
فَمَا كُلُّ النَّواصِعِ بِيضَ طُهرٍ
وَلا كُلُّ السَّوَابِعِ مِثلَ ذِئبي
رَمَيتُ بِهَا صُدُورَ البَغيِ رَمياً
فَخَرُّوا مِثلَ عِيدَانِ الخَشُبِّ
أَلا يَا صَاحِ دَع عَنكَ التَّواني
وَسِر لِلمَجدِ في وَعرِ اللُجُبِّ
لَعَمرُكَ مَا تَنَالُ الشَّهدَ نَفسٌ
تَهَابُ الوَخزَ مِن شَوكِ الحَطَبِّ
هِيَ الأَيَّامُ تُقبِلُ ثُمَّ تَقفِي
وَتَسلُبُ مَا جَنَت كَفُّ التَعُبِّ
فَكُن كَالطُّودِ لا تَثنِيهِ رِيحٌ
وَلا يَغرُركَ لَمعٌ ذو ذُنُبِّ
هِيَ الأَنْفَاسُ تَنهَلُهَا غِرَافاً
وَتَفنَى مِثلَ إِيماضِ الشُّهُبِّ
وَكَمْ هِترٍ رَمَى لَغواً بِنَادٍ
يَظُنُّ الشَّهدَ مِن رَشحِ الذُّرُبِّ
إِذَا نَطَقَ العَفِيُّ بِغَيرِ عِلمٍ
أَرَتهُ خُطُوبُنَا مَحضَ التُّبُبِّ
تَرَى السِّرحَانَ فِي غَبَشٍ يُدَاجِي
وَيَنكَصُ خَيبَةً بَعدَ القُرُبِّ
أَمَا وَاللَّهِ مَا خَارَت قُوَانَا
وَلَا ضَلَّت خُطَانَا فِي الطُّرُبِّ
إِذَا مَا العِلكُ لَاكَ لِسَانَ سُوءٍ
سَقَينَاهُ الزُّعَافَ مِنَ الرُعُبِّ
خِتَامُ القَولِ مَا حَمَلَت سُطُورِي
بِأَنَّ المَجدَ مَورُوثٌ بِصُلبي