أَيا خِنذيذُ كَفّكِف عَن سُؤالي
فَإِبليسٌ مِنَ القَومِ الغَوالي
فَإِبليسٌ يَقولُ: اللهُ رَبّي
كَمِثلي أَو كَمِثلِكَ في المَقالِ
أَأَخطا في العِبادَةِ أَخبِروني؟
أَلَم يَقُل للهِ يا رَبَّ الجَلالِ
أَرى إِبليسَ مِن خَيرِ البَرايا
وَأَحسَنَ مَن يُوَسوِسُ لِلضَّلالِ
فَما سَبَقَت لَهُ جِنٌّ وَإِنسٌ
وَيَطلُبُ أَن أَكونَ لَهُ مُوالي
وَلَكِن مِن سَذاجَتِهِ وَقُبحِهْ
بِأَنَّهُ قَد عَصا أَعلى العَوالي
فَيا إِبليسُ تَلعَنُكَ الدَّواعي
كَما لَعَنَت أَبا لَهَبِ الهَوالِ
تُعارِضُ خَالِقَ الأَكوانِ قولاً؟
لَعَمرُكَ ذَاكَ ضَربٌ مِن مُحَالِ
أَلَم تَعرِف بِأَنَّ اللهَ رَبٌّ
وَلَيسَ كَمِثلِهِ رَبٌّ مِثالي
وَآدَمُ عَبْدُهُ وَوَلِيُّ خَلقِهْ
خَلِيفَةُ رَبِّهِ وَسطَ الجِبَالِ
فَآدَمُ قَد سَمَا بِالأرضِ نُوراً
وَأَنتَ غَرِقتَ في بَحرِ الخَيَالِ
ظَنَنتَ النَّارَ عِزّاً يا لَتَعسٍ
وَطِينَ الأَرضِ رَمزاً لِلسَّفالِ
أرى لِلطينِ عِندَ اللهِ قَدرٌ
إِذَا نُفِخَت بِرُوحٍ مِن جَلالِ
فَعُذنا مِنكَ يا إِبليسُ إِنّا
نَعوذُكَ عَوذَةً كُلَّ اللَّيالي
عَصَيتَ الأَمرَ كِبراً وانتكاساً
فَذُق طَعمَ المَهانَةِ وَالنِّعالِ
أَبَيتَ لِسَجدَةٍ كَانَت نَجَاةً
فَصِرتَ طَرِيدَ سَاحَاتِ النَّكالِ
وَمَا إِغوائُكُ المَزعُومُ إِلَّا
سَرابٌ ضَاعَ في بِيدِ الرِّمالِ
فَلَعنَةُ رَبِّنَا تَغشَاكَ دَوماً
بِمَا قَدَّمتَ مِن قُبحِ الفِعَالِ
جَهَنَّمُ قاعَةُ العاصينَ حَقّاً
فَكُن فيها إِلى أَبَدِ الزَّوالِ