دَمٌ تحدَّر مصبوبًا على النارِ
فأخمدَ الظلمَ في تيّاره الجاري
ومنبعٌ من شعورٍ ثار مندفعًا
في فيلقٍ من جنود الحق جرَّار
يجري فتحتضن الآمالَ من حَدَبٍ
أمواجُه بين إجلالٍ وإكبار
في مهرجانٍ به الأحرار قد خطبتْ
حريةَ الشعب في إرخاصِ أعمار
عواطفٌ أريحيَّاتٌ بها عصفتْ
شهامةٌ حَرَقتْ زندًا لها واري
ونجدةٌ من صميم الحق قد صهرتْ
فأفرغتْ وقدها في كل مغوار
وأنفسٌ عربيّاتٌ أبت شممًا
أن تكتسي برداء الذل والعار
فأُلبستْ من دِماها وهْي عاريةٌ
أسمى وأشرف ما يُكسَى به العاري
نادى بها الوطن المهضوم فانبعثتْ
تُصارع العسف تيّارًا بتيّار
ضحَّتْ بما ملكتْ من كل غاليةٍ
ليست تُسام بأثمانٍ وأسعار
فحُقَّ للوطن الغالي وقد سُفِكتْ
به دماءٌ بريئاتٌ لأبرار
أن يغتدي مأثمًا من أدمعٍ ودمٍ
إن الضحايا به أرواح أحرار
يا أيها الوطنُ الدامي على رهجٍ
من الرزايا به دوَّى كإعصار
نضالك المرّ تأريخٌ يصوِّره
لك الخلودُ بأسفارٍ وأسفار
وتضحياتك للأجيال مدرسةٌ
تُمْلي عليها دروسًا عهدُ «ذي قار»
شرَّفْتَه بدم الأحرار متَّقدًا
إن الدم الحرّ بركانٌ من النار
ورحت تمحو به نقضًا «معاهدةً»
قد أبرموها بإرهاقٍ وإجبار
بغدادُ يا مسرحَ الأهواء قد لعبتْ
بكِ الخطوبُ العوادي شرَّ أدوار
طافت بك النُّوَبُ السوداء مثقلةً
فخفّفتْ فيك منها عبء أوزار
تجهَّمت وهْو سودٌ من مطالعها
حتى طَلَتْ أفقك المحزون بالقار
وجلجلتْ فيك من وضعٍ تُدبِّره
سياسةٌ ذات ألوانٍ وأطوار
كأنما هي دولابٌ يحرِّكه
كفُّ الدخيل فيُمسي أيَّ فَرَّار
أدوارُ عسفٍ وإرهابٍ ممثَّلةٍ
في مسرحٍ من جحيمٍ كله هار
روايةٌ ملؤها سخريّةٌ قَلَبتْ
وضعَ البلاد إلى سخطٍ وإنكار
أقلُّ ما قد أرتنا من فظائعها
مجازرٌ ما جناها أيُّ جزار
أَ للشباب وآمال البلاد هُمُ
يُسدَّدُ السهم من قوسي وأوتاري؟