يا سميري إذا السميرُ جفاني
وخليلي إذا عَدِمتُ الخليلا
أنت إلفي من الرفاق وحسبي
أنني قد أَلِفْت خِلاً نبيلا
أنتَ أوفى أخٍ وأصدق خِلٍّ
لا أرى في الحياة عنه بديلا
أنا حرٌّ، وأنت حرٌّ أبيٌّ
ليس يرضى بأن يعيش ذليلا
وكلانا قد أرهقَتْه الرزايا
وبَرتْ منه حدَّه المصقولا
غيرَ أن الزمان كَلَّ ولما
يَرَ منّا الزمانُ حدّاً كليلا
لك فضلٌ عليَّ جمٌّ جزيلٌ
فيه تستوجب الثناء الجزيلا
لا أراني وفَيْتك الشكر عنه
فأكافيك بالجميل جميلا
كم همومٍ أرحت فكريَ منها
بعدما قد حُمِّلْتَ عبئًا ثقيلا
وكروبٍ نَفَّستَها عن فؤادٍ
ذي غليلٍ أطفأتَ منه الغليلا
أنت عوني على المصائب طرّاً
حين أستقبل المصاب الجليلا
وإذا ما الزمانُ قصَّر باعي
كنتَ لي في الزمان باعًا طويلا
وإذا ما الخطوبُ فَلَّت غِراري
كنتَ لي في الخطوب حدّاً صقيلا
وإذا ما الهمومُ ضاقت بنفسي
وأرَتْني نور الحياة ضئيلا
وتراءى رحب الفضاء بعيني
مثل سمِّ الخياط عرضًا وطولا
لا أرى لي سواك منها مُجيرًا
وكفيلاً إذا عدمت الكفيلا
يا رسولَ البيان كم ذا أرتْنا
معجزاتُ البيان منك رسولا
تتلقّى مواهبَ الروح وحيًا
فتعي كلَّ لحظةٍ إنجيلا
كم معانٍ كشفت عنها غطاءً
للخفا كان فوقها مسدولا
ورموزٍ حلَّلْتَها بوضوحٍ
فأجدْتَ الإيضاح والتحليلا
أنت سلكٌ يمدّه العقل نورًا
حين يهدي فيُذهب التضليلا
أودعتْ فيه قوة النفس معنًى
فيه أضحى يُذلِّل المستحيلا
وخطيبٍ يجيد صوغ المعاني
حين يحسو من الدواة شَمولا
وإذا ما اعتلى الأنامل عودًا
ليجيدَ التغريد والترتيلا
نثر المسك في الصحائف درّاً
من بيانٍ، مُنسَّقًا مستطيلا
وأجاد التجوال في حين يجري
فوق ميدان طِرْسِه ليصولا
فيرينا فصل الخطاب جليّاً
حين يُملي من البيان فصولا
وعجيبٌ من فارسٍ لا يُبارَى
حين يجري مقيَّدًا مغلولا
وغريبٌ من ناطقٍ لا يجيد النْ
نُطقَ إلا منكَّساً محمولا
ما سمعنا بميّتٍ يتوخّى
كلَّ حينٍ إلى الحياة سبيلا
صامتٍ كالجماد طورًا وطورًا
ناطقٍ كالهزار يسبي العقولا
أنت تبني دنيا، وتهدم دنيا
حين تسطو وإن بدوتَ عليلا
أنت أشجى من الحمامة لحنًا
حين يغدو منك الصرير هديلا
أنت أمضى من المهنّد حدّاً
حين تنضو غِرارك المصقولا
حين تستعرض السطور صفوفًا
وتشن الطِّرَاد عرضًا وطولا
أنت تبري بالجرْيِ رأسك حتى
تتلاشى منه قليلاً قليلا
لتُبَقِّي وقد فنيتَ جهادًا
لك ذكرًا مخلَّدًا لن يزولا
وأنا أهدم الفؤاد لأبني
ليَ بعد الحياة مجدًا أثيلا
إن في رأسك المبضَّع جرحًا
منه تُؤْتَى وإن حييتَ طويلا
وبقلبي المكلوم جرحٌ عميقٌ
أورثَ الجسم دقّةً ونحولا
ليس يُوسَى وكيف تُوسَى جراحٌ
وَجَدَ الهمُّ في ذراها مَقيلا