تخطَّ إلى المحتوى

نوابغ الشعر هل في الكأس أوشال

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

نوابغَ الشعر هل في الكأس أوشالُ

غاض القريض فلا ماءٌ ولا آلُ

مرَّتْ على الشعر أدوارٌ محبَّبةٌ

كان القريض بها يزهو ويختال

وكم أناخت على واديه قافلةٌ

ما كان يُحمَد منها اليومَ إقفال

مدَّت على سفحه الزاهي مضاربَها

وراح يغمرها زهوٌ وإجلال

وأسرجت في ضواحيه عواطفها

مشاعلاً تهتدي فيهنَّ ضُلاَّل

فللقِرى حولها نارٌ مؤجّجةٌ

وللضيوف بها حِلٌّ وترحال

وللحِفَاظ ذمامٌ عندها حُفظتْ

فلا يمرّ بها ضيمٌ وإذلال

وللندى أنفسٌ تَنهلُّ ضاحكةً

وللإباء صروحٌ ليس تنهال

منابتٌ نمَّتِ الفصحى بها وغدا

يَنهلُّ فيها من العرفان هطَّال

شمائلُ العُرْبِ أو أخلاقها عبقتْ

فيها وقد تُوجّت بالنبل أعمال

عاش القريض زمانًا وهو مغتبطٌ

فيها يطالعه سعدٌ وإقبال

فلا الأديب مهانُ النفسِ محتقَرٌ

ولا بضاعتُهُ أزرت بها الحال

يا دولةَ الشعر لا بقيا على كبدي

أبثّك الوجدَ حيث الوجدُ قتّال

فلستُ أولَ من ضحّى عواطفه

وللفضيلة فرسانٌ وأبطال

بل ساءني ورفاقي أنها نُسِفتْ

بمعول الهدم من علياك أجبال

فلا العروشُ عروشٌ وهي طامسةٌ

ولا البنود بنودٌ وهي أوصال

ثارت بأفقك للأهواء عاصفةٌ

فقُوِّضت منك للآداب أجيال

مرّت عليك عصورٌ جمّةٌ ولكم

تداولتْ فيك أحوالٌ وأحوال

فلا نجومك في الآفاق ساطعةٌ

ولا عرينك يضرى فيه رئبال

أزهار حقلك قد جُذَّت وقد نبتتْ

على الجداول أشواكٌ وأدغال

فليت لو أنها غاضت جداولها

ولا ترقرقَ فيها قطُّ سلسال

كي لا تقيلَ سراحينٌ مبغَّضةٌ

فيها وتُبعَد آسادٌ وأشبال

فلا يدنَّس ذاك الصفو في كدرٍ

وليس يُملأ بالأقذاء مِنهال

هُبّوا شبابَ القوافي إنها عُقِدتْ

على عواطفكم للشعر آمال

واستنقذوه من البلوى فما بقيت

في الكأس إلا صباباتٌ وأوشال

دعوا الأقاويل والأهواء ناحيةً

فليس ينفعنا قِيلٌ ولا قال

خذوا اللباب وخلّوا القشر واجتهدوا

أن تقتفي منكم الأقوالَ أفعال

وجدّدوها ميادينًا تثور بها

من العواطف أمواجٌ وأهوال

فها هنا حلبات الشعر رنَّ لها

صوتٌ على مسمع التأريخ جوّال

وهاهنا الأدب العالي بكم رُفِعتْ

أعلامُه فغدت تزهو وتختال

وها هنا نمتِ الفصحى وقد زهرت

فيها بكورٌ أنيقاتٌ وآصال

فالخزيُ والعار أن يبنوا لنا شُرَفًا

ونحن نهدم ما شادته أجيال