تخطَّ إلى المحتوى

أين أحلامي التي أبدعتها

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

أين أحلامي التي أبدعْتُها

من هوى نفسي، وأشواق فؤادي؟

قد تهاوت كورودٍ غضَّةٍ

ألقت الريح بها في كلَّ واد

فإذا الدنيا - وكانت جنةً -

أصبحت صحراءَ غرقى في السواد

يا لها من محنةٍ قاسيةٍ

أذهلتْ قلبي، وألْوَتْ برشادي

انظري أحلام قلبي إنني

صرت أحيا بين آلامي وحيدا

في ربيع العمر في فجر الصبا

قد دفنت الأنس في قلبي وليدا

وأصاب العقم نفسي ويحها

لا أراها تبدع اليوم جديدا

ليت شعري ما بقائي، وأنا

لم أزلْ أحيا على الدنيا شريدا؟

كيف أحيا بعد ما ضاعت سدًى

هذه الأحلام من عمري الحزينِ؟

إنها صورة دنيايَ التي

تحلم النفس بها في كل حين

صاغها الشوق، وجلاّها الهوى

فإليها طول أيامي حنيني

ليت شعري كيف أرجو بعدها

فرحةَ الباكي، وآفاق السجين؟

ربَّ ليلٍ قد طواني موجُهُ

مثلما يطوي مُنَى النفس الفناءْ

لم أجد لي عاصماً من أمره

غيرَ أحلامي بآفاق السماء

فتساميتُ إليها شاكياً

وَحْشةَ الليل، وأحزان المساء

فإذا دنيا كما شاء الهوى

كلُّها نورٌ وأُنسٌ وغناء

ونهارٍ ترتمي ضوضاؤُه

كغُبارٍ يرتمي فوق الزحام

لذتُ منه بمكان مفرَدٍ

يتسامى عن ضلالات الأنام

فهفا قلبي إلى أحلامه

وهْو للحبِّ مشُوقٌ مستهام

فإذا دنيا كَما شاء الهوى

كلها حبٌّ، وصفوٌ، وسلام

أعْولي يا روحَ أيامي كما

تُعْوِلُ الريح، وضجِّي بالنحيبِ

وارفعي شكواك لله الذي

جمَّل الدنيا بأحلام القلوب

غُلِبَ القلبُ على أحلامِه

فهْو يحيا في ضلوعي كالغريب

كيف يحيا الجسم في فجر الصبا

إذ يعيش القلب في ليل المشيب؟

آه كم يغلبُني الحزن، وكم

تستبدُّ الوحشة الكبرى بِحسِّي

حينما أمضي مع الناس سدًى

وإذا أبقى وحيداً مع نفسي

ومقيماً بين أهلي ها هنا

وغريبًا بين آلامي ويأسي

ليتني أجرع كأسي مرةً

ثم أُلقي في مهاوي العمر كأسي

إيه أحلامي وداعاً وغداً

نلتقي لكن متى؟ بعد الحصادِ

حين يبدو حقل عمري مقْفراً

باردَ الإيقاع، مقْرورَ الوِهاد

فتلفَّتُّ بقلبٍ مرعشٍ

أبتغي دفئًا لروحي وفؤادي

وتراءيت رماداً دافئاً

فتهاويت بقلبي في الرماد

وسألقاك إذا حان الردى

فغدًا يُحصر بالأنفاس عمري!

وإذا الناس - وأهلي بينهم -

أصبحوا - في الموت - يعنون بأمري!

ففريقٌ عند رأسي جازعٌ

وفريقٌ في الثرى يحفر قبري!

وتراءيتُ خيالاً شاحباً

فكأني لا أرى إلا بفكري

فهفا قلبيَ، وامتدَّت يدي

علَّها تدنيكِ من خفّاق صدري

ثم حالتْ بيننا أيدي الردى

ثم ماذا؟ لست أدري لست أدري