رَبَّيْتَ حَقًّا يا مُعَلِّمُ أُمَّةً
فَغِيابُ لَحْظِكَ فِي العُيُونِ كَئِيبُ
لَحَمَلْتَ مَا حَمَلَ الدُّعَاةُ رَسَائِلًا
بِمُتُونِ عِلْمٍ لِلضَّيَاعِ تُذِيبُ
أَنْدَاءُ قَطْرِكَ فِي الحَيَاةِ كَمِيسَمٍ
وَنَسِيمُ عِطْرِكَ لِلْفُؤَادِ طَبِيبُ
كَمْ كُنتَ تَصْبُو كَيْ أَشُبَّ عَلَى الَّذِي
قَفْرًا بَقلبي صَارَ مِنْكَ قَشِيبُ
فَمُرُوجُ عَهْدِكَ يا مُعَلِّمُ فُسْحَتِي
وَأَرِيجُ شَهْدِكَ فِي الصُّفُوفِ يَطِيبُ
فَمَدَادُ صُونِكَ يا مُعَلِّمُ مَرْكَبِي
وَمِدَادُ عَوْنِكَ فِي الكُرُوبِ رَحِيبُ
تَاللَّهِ أَذْكُرُ حِينَ كُنتُ مُشَاغِبًا
وَجِمَاحُ صَبْرِكَ بِالسَّمَاحِ قَرِيبُ
وَأَثِيرُ صَوْتِكَ بِالْعِظَاتِ مُجَدِّدًا
لِي كُلَّ دَرْبٍ فِي الحَيَاةِ مُرِيبُ
كَمْ كُنتُ أَهْوَى أَنْ أَكُونَ بِقُرْبِكُمْ
تُلْقِي السُّؤَالَ بِلَحْظَةٍ فَأُجِيبُ
أَمْخِلِصًا لِلْرَّوْعِ مِنْ جَهْلٍ طَغَى
وَمُرَبِّيًا مِنْهُ اليَراعُ يَهِيبُ
سَأَظَلُّ أَرْوِي مَا نَضَحْتَ بِصَيِّبٍ
عَقْلِي وَرُوحِي مِنْ رَوَاكَ سَكِيبُ
كَمْ صِرْتُ أَشْتَاقُ الْعِقَابَ هَدِيَّةً
مِنْكَ الْعَصَا وَسُيُولُ دَمْعِ صَبِيبُ
فَاهْنَأْ وَطِبْ بَالًا تَرَكْتَ هُنَا فَتًى
مَا زَالَ طِفْلًا فِي العُلُومِ نَجِيبُ
مَا زَالَ يَرْقَى بِاللُّجُوءِ إِلَيْكُمُ
وَيَرَى بِكُمْ سَهْمَ الفَلَاحِ يُصِيبُ
لَا تَيْأَسَنْ وَرِثَتْ خِصَالَكَ دَوْحَةٌ
يَزْدَانَ فِيهَا مُهَنْدِسٌ وَطَبِيبُ
فبُذُورُ زَرْعِكَ بِالْمَعَارِفِ أُنبَتَتْ
وِاحَاتِ عِلْمٍ تُرْبُهُنَّ خَصِيبُ
فِي كُلِّ مُجْتَرَحٍ لِطِفْلٍ نُسْخَةٌ
مِنْكَ لَتَلْبَسُ مِئْزَرًا وَتُنِيبُ
وَتَرُصُّ أَقْلَامًا وَتَحْمِلُ رَايَةً
وَتُعِيدُ ثَغْرًا لِلْعُلُومِ رَضِيبُ
فلَوَيْحَ مَنْ لَمْ يَنْهَلُوا مِنْكَ الضِّيَا
فَلِوَحْيِ عِلْمِكَ مَالَهُنَّ نَصِيبُ
يا سَيِّدِي بِاللَّهِ مِثْلُكَ خَالِدٌ
وَجَمِيلُ طَيْفِكَ فِي الفُؤَادِ رَقِيبُ
أَرَحَلْتَ حَقًّا يَا حُبُورَ مَحَابِرِي
أَتَرَى نُجُومًا فِي الظُّلامِ تَغِيبُ