فرج جوى القلب إِن العشق قد لفحا
إذ دلّه الشوق بعد النأي فاتشحا
في عَتَمَة الروح كان الصدر مهجعه
والدمع سلواه في مجرى الكرى سبحا
هذا البزوغ بزوغ الصبح قد سمحا
اصدحْ بنجواك إن الليل قد صفحا
غرد كما الهدهد الغريد يا شجني
يومًا كأن به الوجدان منشرحَا
شحت سماه التي عاش الهيام بها
مستوهمًا عايش الأوهام واتّشحَا
ذا مبتغاه الذي ازدانت مشارقه
يومًا لحى في خيوط الفجر واتضحا
لا ينكر الحب من نور دحا غسقا
فجرا صدوقًا غثا لا كاذبا طفحا
إلاّ فأهدى البهيم الصبح جبته
تكسوا محبًا بثوب ناصع نزحا
فالصب ما غطى سفح الجَفْن مكتئبًا
فابشر فذا صبو دمع هاطل سفحا
فاهدأ أَبا الغم لا تعبأ بذي وله
وانظر ذبول الهم ما لم تسقه ترحا
ضلت شرور النفس في حالك سقر
ملت تغذي الصفر في معدم كلحا
يا ذاع حبي رمتك الريح منقلبًا
رمت الصلاح وحب الطلع ما صلحا
استطربت ذا ثغور الزهر إن نطقت
باسم تأرجح بين الروض وامتدحا
يا حبذا منكم الأنوار ما برحت
في ظلمتي تنشر الأفراح والْفُسحَا
حيث الشموع لوهج الحب حادقة
ترجوا فتيلا وزند الوصل ما قدحا
حيث المراسيل يغدوا من حمائمها
وصل يغادر غدر النأي منشرحَا
يا حبذا قطرة جَفْن الحبيب لها
نبع أعبئ من أشواقه قدحا
يا طوق نسمته يا افق نجمته
لي فيك توق بجوف الصدر ما برحا
كالشمس تهوي وثوب الليل يحجبها
والحور منها من الأبصار قد لمحا
تأبى القوافي أمام السحر ممتدحًا
مهما انبرى الشعر في الأَوصاف أو صدحا