رجعتُ يا شِعرُ فاستبشِرْ بمن رجعا
إليكَ بعد فراقٍ طالَ مذ وقعا
كانت لنا صحبةٌ لمْ أنسَها كهوًى
مازال يملؤني استذكارُهُ وجعا
" أنَّ السّماواتِ ليْ قد أطفأتْ قمرًا
وللمحبّينَ غيري بدرُهم سطعا "
فهل يلينُ زماني بعد قسوتِهِ
وهل يقيمُ صريعًا ذلَّ واتّضعا
وهل يعيدُ شريدًا ملَّ غربتَهُ
وازدادَ شوقًا لمن يُهدي لهُ مُتَعا؟
أنا الغريبُ فكنْ يا شِعرُ ليْ وطنًا
واسمعْ لصوتِ الّذي مِن ضيقِهِ قرعا
ففيكَ ذا الكونُ عُودٌ ينتشي طربًا
إنْ غبتَ عنهُ تهاوى شدوُهُ قِطعا
أحلى الكلامِ بفِيكَ العذبِ مختبئٌ
مَن في الكلامِ المُحلّى يبغضُ الطّمعا؟
قد جئتُ منسحقًا أبغي رضاكَ ومَن
تواضعتْ نفسُهُ عن ضعفِهِ ارتفعا
ليْ يشفعُ الحُبُّ إنْ لمْ أختلقْ دررًا
فالحُبُّ كان ويبقى خيرَ مَن شفَعا
شيطانُكَ اليومَ لن أغتالَهُ وبما
يوحي سأشدو وأُشجي مَن لهُ خشَعا
بعد انقطاع
طويل عن الشعر