يا فؤادي ، ماذا يَخط يراعي
بعد أخبار حلقتْ في سماعي؟
كم سمعنا من الأحاديث راجتْ
واستُحِبَّ ترديدُها دون داع
كم خبرنا بالشائعات احتوتْنا
ثم جاءتْ بسيئات الخِداع
غيرَ أني أخبِرتُ خُبْراً يقيناً
حِرتُ فيه ، واحتارَ فيه سماعي
أن أماً عاشتْ وحيدة دار
واستكانتْ في عيشها للوجاع
وإذا بالأبناء جادوا برأي
كل زوج تُعنى بها وتُراعي
فإذا بالزوجات يُبدين رفضاً
ما قبلن رأياً بدا باقتناع
ثم كانت مُراجعاتٌ وذكرى
واستمرتْ تترى بنودُ النزاع
والصَّعيدياتُ اخترعن الأحاجي
كل زوج أدلتْ بأخزى اختراع
والعجوز لم تلقَ قلباً رحيماً
يَفتديها مِن شَرِّ هذا الضياع
لم يَرُقها تخريبُ أبياتِ وُلْدٍ
لم تُحَبِّذ تأجيجَ نار الصراع
ناصَحَتْهم ألا يكون شِقاقٌ
فاستجابوا حتى دَعَوا لاجتماع
ثم قالوا: التطليقُ أسمى قرار
حيث باءتْ بالسوء كلُّ المساعي
طلقوا أزواجاً أبين التسامي
عن حُظوظ النفوس بالإجماع
فإذا بالزوجات الثلاث أيامى
عندما كان الخذلُ أشقى الدَّواعي
خدمَ الأبناءُ العجوز احتساباً
خدماتٍ لمَّا يَصِفها يراعي
أي بر هذا؟ وأي اهتمام؟
ودَّعَتْ بالإحسان كلَّ التياع
ثم عادتْ حلائلٌ بشروطٍ
طبِّقتْ بالإلزام دون امتناع
ليس مِن باب العدل بل باب فضل
إن في دين الحق أرجى اشتراع
فضلهن أعطى العجوز ارتياحاً
حيث ظلتْ تدعو بدون انقطاع
أن يعشن عيشاً هنيئاً رغيداً
ويُحَصِّلن الأجرَ صاعاً بصاع
إنهم والأزواجُ فخرُ صعيدٍ
خيرُ ناس عاشوا بخير بقاع