أتيتُ لبابك العالي بذُلِّي
فإن لم تعفُ عن زلَلي فمَنْ لي؟
مُقِرّاً بالجناية وامتثالي
لأسْرِ النفس في عَقْدي وحَلِّي
ومعترفًا بأوزارٍ ثقالٍ
أُقاد لحملِها طوعًا لجهلي
أُقرُّ بزلَّتي من قبلُ كي لا
تَقرَّ جوارحي بالذنب قبلي
أتيتُ ولي ذنوبٌ ليس تُحصى
أقول لراحمي بالعفو كنْ لي
ولم أُعْدِدْ لذاك الحيِّ زادًا
إذِ الأظعانُ قد قامت بحملي
ولم أصحب خُلوصًا لارْتِحالي
يقود عِنان تسويحي وضَلّي
وكم طاف الغُرور براحِ عُجْبٍ
عليَّ ولم أفق من فرْق خَبْلي
وهِمتُ بغفلتي في عيب غيري
وها أنا مَحْفلٌ للعيب كُلِّي
ضللتُ عن السبيل ولم أحلْه
وهل يبدو الرشاد لعين مثلي؟
سعت نفسي بأن أمشي مُكبّاً
على وجهي لطاعتها فويلي!
هداني ناصحي فازددتُ غيّاً
وقلت لمرشدي بالزجر ولِّي
أراك بِلِمَّتي يا شيبُ عِظْني
وقل حان الرحيل غدًا لعلِّي
فأولُ ما ترى جدثٌ مهُولٌ
تُهيل ثراهُ كفُّ أخٍ وخِلّ
وقد رجعوا كأنْ لم يعرفوني
وهم نسبي وأبنائي وأهلي
وتشتغل البنونَ بقَسْم مالٍ
أنا بسؤاله في عُظْمِ شُغْل
فأنت لوحدتي ولكلّ عاصٍ
له رحماك من بعدي وقبلي