في رثاء والدتها
يا قبرُ فاهنأ بالتي أحرزتَها
هي دُرّةٌ في الدَّرْجِ لاحتْ تسطعُ
قد خانَها الدهر المِلمُّ فأصبحتْ
لكؤوس أسقام الضنى تتجرَّع
ذاقَتْ مريرَ السقْم من عهد الصِّبا
حتى قضتْ أيامَها تتوجَّع
رحلتْ وقد أفنى النزيف دِماءها
والقلبُ في حسراته يتصدَّع
كم من طبيبٍ لم يكِلَّ، وطالما
داوى ولكنْ داؤُها يتفَوَّع
كم ليلةٍ باتت تُساهر نجمَها
وتئنُّ مما قد حَوَتْهُ الأضلع
حتى أتى أمر الإله لها ادخلي
لحْدًا، وأمْرُ الله لا يُسترجَع
يا ربِّ فاجعلْ جنةَ المأوى لها
دارًا بطيب نعيمها تتمتّع
واسكبْ على حَصْبائها سُحْبَ الرضا
فضلاً، وإن تكُ قد سقتْها الأدمع
يهنا لأرباب النعيم نعيمُهم
طوبى لمن من نهرهم يتضلَّع
يا منهلَ التشتيت حسبُك ما جرى
فعيونُنا قد أقسمت لا تهجع
ما بال هذا الدهرِ يفجَأُ بالأسى
ألْبابَنا، ولكم بحزنٍ يفجع
ذهب الأحبّةُ واستقلَّ ركابُهم
يا ليت روحي وَدَّعَتْ إذ ودَّعوا
يا ليتهم طلبوا الفداء فهذه
روحي، ولكن ليتَ ليستْ تنفع
وإرادةُ المولى تعالى شأنه
حتمَتْ لنا هذا، فماذا نصنع؟