أَشْكُو وَإِنِّي هَائِجُ الأَشْجَانِ
وَشكايَتِي لِلمَالِكِ الدَّيَّانِ
أَشْكُو شَدَائِدَ غَزَّةَ وَهُمُومَهَا
يَطْغَى عَلَيْهِمْ عَالَمُ العُدْوَانِ
وَكَأَنَّهُمْ فِي المُسْلِمِينَ أَجَانِبُ
أَشْكُو إِلَهِيَ وَحْدَةَ الإِخْوَانِ
لَكِنَّهُمْ لَمْ يَشْتَكُوا مِنْ قِلَّةٍ
فِي رَدِّ ظُلْمِ القَوْمِ وَالطُّغْيَانِ
وَقَفُوا أَمَامَ الخَصْمِ مِثْلَ صَحَابَةٍ
مَا رَاعَهُمْ ضَرْبٌ عَلَى البُنْيَانِ
قَدْ قَدَّمُوا أَرْوَاحَهُمْ بِشَجَاعَةٍ
وَقُلُوبُهُمْ تَشْتَاقُ لِلرَّحْمَانِ
وَهُوِيَّةُ الإِيمَانِ طَالِعَةٌ عَلَى
حَرَكَاتِهِمْ حَتَّى مِنَ الصِّبْيَانِ
وَمَتَى سَأَلْتُ عَنِ الصَّحَابَةِ أَيْنَ هُم
تَأْتِي إِجَابَةُ غَزَّةَ الشُّجْعَانِ
وَإِذَا غَدَا الإِسْلَامُ يُجْهَلُ أَهْلُهُ
سَتَرَى بِهَا الشُّهَدَاءَ كَالعُنْوَانِ
وَعَلَيْكَ يَا شَعْبَ العَزِيزُ تَحِيَّتِي
فَلَئِنَّكُمْ صُوَرٌ عَنِ الإِيمَانِ
مَا بَالُكُمْ يَا عَالَمَ الإِسْلَامِ يَا
مَنْ جَاءَهُم نُورٌ مِنَ القُرْآنِ
مَا بَالُكُمْ فِي غَفْلَةٍ وَتَخَلُّفٍ
وَمِنَ الرَّسُولِ أَتَاكُمُ النُّورَانِ
لا عِزَّكُمْ يَبْقَى وَغَزَّةُ أَصْبَحُوا
غُرَبَاءَ بَيْنَ الأَهْلِ وَالجِيرَانِ