أهواك يا املاً يضيء بداخلي
ويهمي أغاريدًا على ضفة الفجرِ
سَماؤكَ رُوحِي واشتهَاؤكَ فِي دَمِي
وصَوتكَ هَمسٌ يَرتَوي رِقَةَ القَطْرِ
يُبلل مني الشوقَ إِن غَابَ بَدرهُ
ويَهمي ريَاحينًا عَلى مُجدبِ القَفرِ
أرَاكَ قَريبًا كالحَقيقَةِ مَاثِلاً
وتغرق روحي بالضِيَاءِ وبِالطهرِ
أُحبكُ لاَ شَيءٌ يَفوقُ صَبَابتِي
إِذَا مَا دَنتْ نَفحَةٌ مِنكَ كالعطرِ
فَيتلو هُيَامِي فِيكَ آيةَ وجِدهِ
ويَسرِي هَواكَ كالأَغانِي وكالسحرِ
أُحبُكَ كَم يُدنِي مِن الحُبِّ رَغبَةٌ
تَعانَقَ فِيها الليلُ بِالوجدِ والشعِرِ
فسَلْ مِعطَفَ الأَحزَانِ مَا طَعمُ شَوقِنَا
وقَد بُدلَت نَجواهُ للعَلقَمِ المرِّ
وسَلْ مِعطَفَ الأَحزَانِ كَم ضَمَّ بردنا
بِليلٍ بَئيسٍ يَرتَوي سَطوةَ القَهرِ
فيَا طرفُكَ الوسنَانُ هَلّْ ضَمَّ صُورةً
لقَلبٍ غَدَاةَ الحُبِّ أَزرَى بِه صَبرِي
يُرتِلُ نَبضَ الحُبِّ فِي مِرِّ لَوعَةٍ
ويَبعَثُ فِيهَا الشَوقَ في عُمقِهَا يَجرِي
يُبللهَا صَوتِي ويَهفُو لهَا دَمِي
وتَجفَلُ مِنَّي الأُمنِيَاتُ ولاَ أَدرِي
تَضُمُّ اشتِياقِي زَفرَةً بَعدَ زَفرَةٍ
وتُذكِي رَفيفَ العِشقِ فِي رعشّةٍ بكْر
أَنَا نَفثَةُ العُشاقِ إِن غَاضَ صَبرُهُم
وعَادَت أَمَانِيهم بِخيبَاتِها تَسرِي
أطوفُ بِوادٍ لاَ لَقاءٌ يَضمُنِّي
ولاَ هَمسَةٌ بالحُبِّ يَشدُو بِها ثَغرِي
سَقَاهُ ابتهَالِي دَمعةً فَظَننتُهَا
مِنْ لَهفَةٍ كَادَت تَئنُّ مِن الجَمرِ
تذيبُ اصطِبَارِي لَوعَةٌ مَا حَسبِتُهَا
إِلى ضِفَةِ الأَحزَانِ يَحدُو بِهَا أَمرِي
فَيا لكَ مٍن شَمعٍ يَزيدُ شُحُوبه
بَقَايَا جَراحٍ لاَمسَتْ خَدَّكَ الخَمرِي
ويَا لكَ مِن قَلبٍ يُضِيءُ بِصَمتِهِ
زَوايَا ذُهولٍ عَانقت عُتمَةَ السِرِّ
حَنَانيكَ مَابينَ اشتِيَاقِي ولَهفَتِي
رَسيسُ أَمَانٍ يَرتَوي صَمتُهَا أَسرِي
تَمَرغَ ذَاكَ الشوقُ فِي غُصَةٍ بَدتْ
يُجرِّحُها نَاي المَواجِعِ والهَجرِ
فَمَا غَادرَت مِنكَ الحظُوظُ طَريقَهَا
وما خَالفت وعدًا إليكَ ومَا عُذرِي ؟
عَلَى ضِفَةِ الُلقيِا نَهيمُ بشوقِنَا
ونُضمِرُ حُلمًا لليَالِي وللعُمرِ
يُفَرِّطُ منّا الحبُّ لَوعَاتِ حُزنِنَا
عَلى صَفحَةٍ مِن أَدِيمِ الليلِ للفَجر
فيغسِلُ ضَوءُ الفَجرِ أَشجَانَ أَرضِنَا
وتَبقَى لنَا اللوعَاتُ بالوعدِ كَم تُغرِي