هذا أخوكَ فهل - رُحِمْتَ - عرَفتَهُ؟
ألِفَ الوجومَ وقد تهدَّج صوتُهُ
يمشي وراء النعشِ مضطربَ الخُطا
إن كنت تُنكرُه فقد أنكرتُه
أو كنتَ تعجب كيف يبكيكَ الورى
والطيرُ والروضُ الأغنُّ ونبْتُه
وصديقُك الملْتاع مجروحُ الأسى
وكأنما موتُ الأحبَّةِ موتُه
ما بلَّل الدمعُ الأبيُّ جفونَه
ما سال غاربُه وما كفْكفته
«عدنانُ» معذرةً فقد باغتَّنا
نبأً حزينًا مشفقًا كذَّبتُه
حتى إذا حملوك فوق رؤوسهم
أيقنتُ أن الخِلَّ قد ودَّعتُه
لكنَّ دمعَ العين جفَّ مَعينُه
لما عصاني في الخطوبِ عصيتُه
ورأيت أن الشعرَ أصدقُ لوعةً
وأرقُّ في خلجاتِه فدعوتُه
فانسابَ يشكو، مثل ثُكلي ثُكلُه
ترثيكَ أبحرُهُ ويندبُ بيته
عدنانُ إن نسي الشبابُ مواقفًا
لك في النضال وسُوحه ذكَّرتُه
أو كان يجحد ما بذلتَ منافقٌ
إني إذن بالبيِّناتِ صفعتُه
هذي فصولُك مشرقاتٌ كلها
ما شاء فلْيَتلُ فقد خيَّرته
قد كنتَ كالطود الأشم مكافحًا
لا الظلمُ يُرهبُه ولا طاغوتُه
ما زحزحَ الأحرارَ عن عزَماتِهم
سجنٌ ولا أغراهمُ ياقوتُه
أصليتَه حممًا فخرَّ مضرَّجًا
وهوَتْ عليه عُروشُه وتُخوتُه