أرى كلَّ شعبٍ هبَّ يَسْتَسهلُ الصعبا
وجرَّدَ سيف الحزم واطَّرَح العُجْبا
أرى كلَّ شعبٍ هبَّ من سِنَة الوَنَى
بقلبٍ قويِّ العزم لايعرف الرعبا
أرى أمماً من بعد أن عسفتْ بها
جهالاتُها بالعلم قد شُغفتْ حُبّا
أرى أُمماً أحيتْ معالمَ مجْدِها
وإن قام داعي الرُّشْدِ كلُّهمُ لَبَّى
وما ليَ من أبناء قوميَ لا أرى
فتىً قام للإصلاح يَسْتنهضُ الشعبا
ألم يأنِ أن نسعى لإصلاح شأنِنا
فقد مرَّ حينٌ لم تَدَعْ شمسُنا الغربا
إلامَ نجاري ذا الثراء تنافساً
ولسنا لغير الأغنياءِ نرى الغُلْبا
فنأتيَ عن ضعفٍ فِعالاً منيعةً
ونرقى على عجزٍ بنا مرتقىً صعبا
نبذِّر في سُبْلِ العوائد ثروةً
ولا يلبث التبذير أن يُفرغَ الجيبا
ونعلم أن الجهل عارٌ وحِطَّةٌ
لقدْر الفتى لكن نراه لنا تِرْبا
بني المغربِ الأقصى انشطوا من عِقالكم
وفكُّوا قيوداً أوسعتْ شعبَكم ثَلْبا
وقوموا بِنشْرِ العلم بين شبيبةٍ
عقولُهمُ صارت لِهذيِ الونى نَهْبا
قد اتَّخذوا دارَ الجهالة مسكناً
وغيرهمُ بالعلم فارقَها وَثْبا
فهذا لواء العلم يخفق داعياً
لإعزازه خوفَ السقوط فتىً ندْبا
وأيُّ لواءٍ لا يقوم برعيِهِ
ليوثُ الوغى لا يَأْمنُ النهبَ والغصْبا
ويا أيها المُثْرون إنّ ضِعافَكم
شهرتُمْ عليهم من عوائِدكُمْ حربا
ولو أن للإحسان سُوقاً دعاكُمُ
لكان جوابُ السائلين به سلبا
أجيبوا نداء الجانِحين لسِلْمكمْ
فإنَّ سبيل السلمِ محْمودةُ العُقْبى