تخطَّ إلى المحتوى

يمشي الصغير ووجه الدار ينكره

البسيط

٢٠ بيت

الحماسة

يَمْشِي الصَّغِيرُ وَوَجْهُ الدَّارِ يُنْكِرُهُ

وَفِي العُيُونِ سُؤَالٌ مَلَّهُ النَّظَرُ

يَلُوذُ بِالخَوْفِ مِنْ حَامٍ يُمَزِّقُهُ

كَأَنَّ أَمْنَ الرُّبَى فِي شَرْعِهِمْ خَطَرُ

يَبْكِي بِلَاداً رَضَاعُ السُّمِّ عَادَتُهَا

وَحِضْنُهَا بَاتَ شَوْكاً حِينَ يُعْتَصَرُ

يَظُنُّ أَنَّ حُمَاةَ الدَّارِ مَلْجَؤُهُ

فَإِذْ بِهِمْ ذِئْبُ لَيْلٍ حِينَ يَنْتَشِرُ

الغَدْرُ يَنْضَحُ مِنْ أَسْوَارِ بَلْدَتِهِ

وَالخَائِنُونَ عَلَى أَوْجَاعِهِ كَبُرُوا

لَا يَأْمَنُ النَّوْمَ كَيْ لَا يُسْتَبَاحَ دَماً

فَكُلُّ زَاوِيَةٍ فِي جَوْفِهَا سَقَرُ

يَئِنُّ فِي لُجَّةِ الأَحْلَامِ مُنْكَسِراً

كَأَنَّهُ فِي بِحَارِ التِّيهِ مُحْتَضِرُ

أَرْضٌ تَبِيعُ بَنِيهَا لِلرَّدَى عَبَثاً

وَتَشْتَرِي بِدِمَاءِ الطُّهْرِ مَنْ غَدَرُوا

أَيْنَ المَفَرُّ وَسَوْطُ الظُّلْمِ مِنْ وَطَنٍ؟

وَأَيْنَ يَمْضِي إِذَا مَا خَانَهُ البَشَرُ؟

كُلُّ الدُّرُوبِ أَمَامَ الخَطْوِ مُظْلِمَةٌ

وَنَجْمُهُ فِي سَمَاءِ الوَهْمِ يَنْكَسِرُ

تَرْمِي بَنِيهَا إِلَى الأَهْوَالِ بَارِدَةً

كَأَنَّ أَرْوَاحَهُمْ فِي عَيْنِهَا حَجَرُ

يُخْفِي الصَّغِيرُ جِرَاحاً فَوْقَ طَاقَتِهِ

وَفِي الحَنَايَا أَنِينٌ لَيْسَ يُخْتَصَرُ

يَرْنُو إِلَى الغَدِ فِي خَوْفٍ وَفِي هَلَعٍ

وَيَسْأَلُ اللَّيْلَ: هَلْ يُوفِي لَنَا السَّحَرُ؟

هَذِي البِلَادُ الَّتِي كُنَّا نُعَظِّمُهَا

غَابَ الأَمَانُ بِهَا، وَاسْتُذْئِبَ البَشَرُ

يَعِيشُ فِيهَا غَرِيباً غَيْرَ مُعْتَرِفٍ

أَنَّ الرُّبَى هَاهُنَا قَدْ سَادَهَا النَّمِرُ

مُشَرَّدٌ رَغْمَ جُدْرَانٍ تُحِيطُ بِهِ

وَجَائِعُ الأَمْنِ، لَا تُرْوَى بِهِ الفِكَرُ

لَا يَعْرِفُ الدِّفْءَ فِي صَدْرٍ يَعِيشُ بِهِ

وَيَقْطِفُ الرُّعْبَ مِنْ غُصْنٍ لَهُ ثَمَرُ

قَدْ حَاصَرُوهُ بِوَهْمٍ أَنَّهُمْ سَنَدٌ

وَهُمْ أَشَدُّ مِنَ الأَعْدَاءِ إِنْ ظَفَرُوا

مَا أَوْجَعَ الرُّوحَ فِي مَأْوَىً يُطَارِدُنَا

وَحِينَ يَقْسُو عَلَيْنَا المَاءُ وَالشَّجَرُ

تَبّاً لأَرْضٍ إِذَا نَادَى الصَّغِيرُ بِهَا

أَجَابَهُ الخَوْفُ وَالحِرْمَانُ وَالخَطَرُ