صَارَتِ السَّاسَةُ فِينَا لُعْبَةً تُذْكِي الْحَرِيقَا
مَزَّقَتْ شَمْلَ الْأُخُوَّه، فَرَّقَتْ مِنَّا الْفَرِيقَا
نَشْتَكِي الظُّلْمَ وَلَكِنْ ضَلَّ مَنْ يَبْغِي الطَّرِيقَا
كَيْفَ نَنْصُرْ دِينَ رَبِّي، وَالْهَوَى صَارَ الرَّفِيقَا؟
قَدْ تَرَكْنَا شَرْعَ نبينا، وَاتَّبَعْنَا كُلَّ نَعِيقَا
نَطْلُبُ الْعِزَّةَ غَرْباً، لَمْ نَجِدْ إِلَّا الْمَضِيقَا
يَا زَعِيمَ الْقَوْمِ مَهْلاً، هَلْ تَرَى فِينَا شَفِيقَا؟
بِعْتُمُ الْأَقْصَى وَغَزَّه، لَمْ تَبُلُّوا لَهْا رِيقَا
كُلُّنَا فِي اللَّهْوِ غَرْقَى، نَجْرَعُ الذُّلَّ رَحِيقَا
لَنْ يَعُودَ الْمَجْدُ حَتَّى، يَصْدُقَ الْعَبْدُ الْوَثِيقَا
إِنْ رَجَعْنَا لِكِتَابٍ، كَانَ لِلْأُمَّةِ بُرُوقَا
يَكْشِفُ الْغُمَّةَ عَنَّا، يَمْنَحُ الْحُرَّ الشُّرُوقَا
أُمَّتِي تَاهَتْ وَصَارَتْ فِي دُجَى الذُّلِّ غَرِيقَا
ضَيَّعَتْ مَجْداً تَلِيداً كَانَ لِلْعَلْيَا طَرِيقَا
سَاسَةٌ بَاعُوا الْقَضَايَا، قَطَّعُوا الْحَبْلَ الْوَثِيقَا
مَزَّقُوا الشَّمْلَ وَصِرْنَا نَشْتَكِي الْجُرْحَ الْعَمِيقَا
حِينَ وَلَّيْنَا عَنِ الدِّينِ اتَّخَذْنَا الْغَرْبَ سُوقَا
نَرْتَجِي النَّصْرَ بِكُفْرٍ... لَا نَرَى فِيهِ شُرُوقَا
صَارَ بَأْسُ الْعُرْبِ فِينَا بَيْنَنَا نَاراً حَرِيقَا
وَالْعَدُوُّ الْيَوْمَ مِنَّا يَشْرَبُ الدَّمْعَ رَحِيقَا
يَا زَعِيمَ الْقَوْمِ يَكْفِي، هَلْ تَرَى فِينَا شَفِيقَا؟
كُلَّمَا قُلْنَا اتَّحَدْنَا، زَادَنَا الْخُلْفُ فَرِيقَا
قُدْسُنَا يَبْكِي وَيَشْكُو، لَمْ يَجِدْ إِلَّا النَّعِيقَا
خَذَلُوهُ، أَسْلَمُوهُ، وَارْتَضَوْا عَيْشاً رَقِيقَا
قَدْ رَكَنَّا لِلْأَعَادِي، وَنَسِينَا الصِّدْقَ خُلْقَا
فَكُسِينَا ثَوْبَ خِزْيٍ، ضَاقَ بِالْأَحْرَارِ ضِيقَا
أَيْنَ مِيرَاثُ الْمُثَنَّى؟ أَيْنَ مَنْ يَحْمِي الْعَقِيقَا؟
أَيْنَ مَنْ لَوْ صَاحَ فِينَا، أَشْعَلَ الدُّنْيَا بَرِيقَا؟
إِنَّمَا الْعِزَّةُ دِينٌ، لَيْسَ تَصْفِيقاً وَبُوقَا
لَنْ يَعُودَ الْمَجْدُ حَتَّى نَسْلُكَ الدَّرْبَ الْعَتِيقَا
نَهْجَ خَيْرِ الرُّسْلِ دينَ، مَنْ هَدَى الْكَوْنَ طَرِيقَا
فَارْجِعُوا لِلَّهِ حَتَّى، يُصْبِحَ الْيُسْرُ رَفِيقَا
رَبِّ فَاجْمَعْ شَمْلَ قَوْمِي، كُنْ لَنَا حِصْناً وَثِيقَا
وَانْصُرِ الدِّينَ فَإِنَّا، قَدْ غَدَوْنَا فِي مَضِيقَا