تخطَّ إلى المحتوى

ما اطمح الهم بين الوفر والشمم

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

ما اطمح الهم بين الوفر والشمم

وأكبح الهم بين الفقر والسقم

ما أطمع النفس في النعماء لاهية

وأقنع النفس بين الضعف والألم

ما أطول المرء مزهواً بجدته

وأقصر المرء بين الشيب والهرم

ما أصدق القول وجه الله غايته

وأكذب القول والدنيا على أمم

ما أبلغ الخط عين الحظ ترمقه

واغلب الخط ملحوظاً من الخذم

ما أتعب الحر يرضى العقل عن شيم

للنفس أو عنه يرضها بلا سأم

تباينا وهما صنوان فاختلفا

فذاك أصل اختلاف الناس في الشيم

العقل يهدي لإحدى الحسنين وفي

كلتا الطريقين ما ينهار بالقدم

والنفس تلهو على تيار هاوية

من شهوة عقدت في عاتق الندم

فأطعم العقل قوت العلم بالحكم

وأرضع النفس ثدي الفضل بالهمم

وراع خلك في صرم وفي صلة

فرب متصل في زيّ منصرم

وحمل النفس للإخوان طاقتها

فإنه خير ما يأتيه ذو كرم

فإن أرتك مساوي الغير مائلة

فاكشف لها عن مساويها كمنتقم

ما حرمت من كريم الطبع نافخة

ولا اختفت عن لئيم الطبع في حرم

وخير أبناء هذا الدهر أنصفهم

حقاً وأصدقهم في الفعل والكلم

والناس شتى فراض باليسير غنى

وغير راض من العلياء بالقمم

لو جاءه الدهر بالدنيا مجوهرة

لما ثناه بها عن صولة العزم

لكن يذللها طوعاً لغايته

من نصرة الله بين السيف والقلم

يروضها وهي كالعنقاء نافرة

حتى تمكنه من ثغرة اللجم

وآخر بالهدى والعز والكرم

يبتاعها صفقة مغبونة القيم

يغرُّه الجاه مكذوباً ويشغله

قشر الحطام عن الألباب والحكم

فمن لعقلك أن يهوي به عرض

ومن لنفسك أن تهوي على وخم

من راقب الله في سر وفي علن

كان الموفق رغم الغم والغمم

ومن تحمل في الإخوان عبأهم

كان المحبب في شحط وفي أمم

فكن كما اسطعت في حلم وفي كرم

تكن كما شئت في حرب وفي سلم