تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٢٣٨ بيت

المتفرقات

اقْفِلْ بَابَ الْغُرْفَةِ خَلْفَكَ..

أَوْ وَارِبْهُ،

ولَا تَفْتَحْهُ عَلَى الْمِصْرَاعْ(١)

أَرَأَيْتَ بِهَذَا الْعَالَمِ سِجْنًا

يُصْبِحُ لِلْأَغْرَابِ بَرَاحَ مَشَاعْ(٢)

واجْعَلْ وَرْدَكَ في حِضْنِي..

مَا بَيْنِ الْوَرْدِ، وَبَيْنِي..

مَسْأَلَةُ اسْتِمْتَاعْ

واجْلِسْ في الْأَجْوَاءِ جِوَارِي

كَيْ أَتَمَلَّى مِنْكَ، وَأَشْبَعَ مِنْكَ؛

فَهَذَا الْقَلْبُ الْمَكْلُومُ

لَهُ في الْغُرْبَةِ بَاعْ(٣)

واقْصِدْ في حُزْنِكَ..

واغْضُضْ بَوْحَكَ..

يَسْكُنُ هَذَا الْقَفَصَ الْمَوْصُودَ عَلَيْنَا

عُصْفُورٌ.. مَكْسُورُ الْأَضْلَاعْ

لَوْ أَعْرِفُ قَبْلَ حُضُورِكَ

أَنَّكَ سَتُفَاجِئُنِي..

كَالْأَلْقِ اللَّمَّاعْ

كُنْتُ سَأُخْفِيَ هَذَا الْحُزْنَ،

ويَرْقُصُ فُسْتَانِي الْأَحْلَى..

وأُنَظِّمُ في الشُّبَّاكِ لِأَجْلِكَ

حَمْلَاتِ اسْتِطْلَاعْ

وأُعَبِّقُ جَوَّ الْحُجْرَةِ حُبًّا،

وأُزَقْزِقُ مِنْ قَلْبِي فَرَحًا

في الْأَنْحَاءِ، وَفِي الْأَصْقَاعْ(٤)

وأُطَرِّزُ في أَمْوَاجِ الطَّرْحَةِ قَلْبًا..

وأَرُشُّ غِطَاءَ الرَّأْسِ الصُّوفَ

بِعِطْرِ السَّوْسَنَةِ الْمَهْمُومَةِ

في قَلْبِ ضِيَاعْ(٥)

وأُبَخِّرُ مَهْبِطَ خَدِّي

بِالنَّعْنَاعْ

لُطْفًا..

اطْبَعْ قُبْلَتَكَ الْمَلْهُوفَةَ بِالشَّوْقِ

عَلَى خَدِّي الْمُشْتَاقِ؛

فَنَحْنُ عَلَى طُولِ الْخَطِّ،

عَلَى مَرِّ مَسِيرَتِنَا

مِنْ قَسْوَةِ بَرْدِ الْغَابَاتِ

جِيَاعْ

واطْبَعْ قُبْلَتَكَ الْأُخْرَى بِالْإِجْبَارِ،

وكُنْ في آخِرِ أُمْنِيَّاتِي..

كَالطِّفْلِ الْمِطْوَاعْ(٦)

فَأَنَا أَفْتَقِدُ الْعِشْقَ،

وقَلْبُ الْإِنْسَانِ كَمَا تَعْرِفُ يَا وَجَعِي..

في قُرْبِ نِهَايَتِهِ طَمَّاعْ

آهَااااا.. حَقًّا!!

بِالطَّبْعِ مُوَافِقَةٌ لَكَ فِي الرَّأْيِ

بِأَنَّ حَنِينِيَ لِلْقُبْلَاتِ

نِظَامُ اسْتِقْطَاعْ(٧)

(قَصْفُ الْجَبْهَةِ) لَسَّاعْ(٨)

تَسْأَلُ عَنْ كَفِّي الْمَرْعُوشَةِ

مَاذَا تُخْفِي!

هُوَ قَلَمُ (الرُّوچِ)،

وهَذَا!..

بِرْشَامُ صُدَاعْ(٩)

فَضْلًا..

لَا تَمْلَأْ كَأْسِي ماءً عَنْ آخِرِهِا..

هَذَا يَكْفِي..

حَسَنًا.. هُوَ أَقْرَبُ لِلْقَاعْ

بِتَفَاؤُلِكَ الْمُتَفَرِّدِ كَالْمُعْتَادِ..

تُشَاهِدُ في كَأْسِ الْمَاءِ

الرُّبْعَ الْمُمْتَلِىءَ الْمَمْلُوءَ..

ويَأْسِي.. يَجِدُ الْفَارِغَ مِنْهُ

ثَلَاثَةَ أَرْبَاعْ

يَا مَنْ أَحْبَبْتُ بِصِدْقٍ

لَيْسَ لَدَيَّ تِجَاهَ نَصِيبٍ

مِنْ قَلْبِكَ أَطْمَاعْ

لَيْسَ هُنَالِكَ غَرَضٌ مِنْ حُبِّكَ،

واسْتِنْفَاعْ

وهِوَايَةُ أَنْ أَبْقَى في الدُّنْيَا

مِنْ أَجْلِ الْعَيْشِ بِقُرْبِكَ

قَدْ وَصَلَتْ في الْقَلْبِ

لِمَرْحَلَةِ الْإِشْبَاعْ

فَلِمَاذَا لَا أَتَقَبَّلُ نَفْسِيًّا قَدَرِي

في التَّسْلِيمِ بِقُرْبِ الْبُعْدِ،

ولَا أَنْصَاعْ(١٠)

أَعْرِفُ أَنَّكَ سَتُصَبِّرُنِي،

وتُحَفِّزُنِي

مِنْ مَأْثُورِ الْمَرْوِيِّ

عَنِ السَّلَفِ الصَّالِحِ

مِنْ شِيمَاتِ الصَّبْرِ،

وعَنْ إِخْلَاصِ الْأَتْبَاعْ

(لَنْ يُهْزَمَ جَيْشٌ فِيهِ الْقَعْقَاعْ)(١١)

أَعْرِفُ أَنَّ صُمُودَكَ صَلْبٌ جِدًّا..

أَعْرِفُ أَنَّكَ في الْأَزَمَاتِ

شُجَاعْ

تَحَمِلُ هَمَّ الْعَالَمِ وَحْدَكَ

في الدُّنْيَا.. وَكَأَنَّكَ رَبَّاعْ(١٢)

وإِذَا مَسَّكَ بَعْضُ الضُّرِّ

فَسَوْفَ تَرُدُّ الصَّاعْ(١٣)

وقُوَايَ أَنَا..

تَحْتَاجُ إِلَى اسْتِجْمَاعْ

أَعْرِفُ أَنَّكَ.. مَوْهُوبٌ

بِالْفِطْرَةِ في فَنِّ الْإِقْنَاعْ

لَكِنَّ الْوَاقِعَ يَفْرِضُ أَنْ نَسْتَسْلِمَ

لِلْمَجْهُولِ،

ونَقْبَلَ بِالسَّيْطَرَةِ الْآنَ عَلَيْنَا،

والْإِخْضَاعْ

يَا سَيِّدَ أَوْجَاعِي..

قَلْبِي الْمَقْسُومُ إِلَى نِصْفَيْنِ

عَلَى أَمَلِ السُّكْنَةِ

في أَحْضَانِكَ ضاعْ(١٤)

ومَسَافَةُ مَا بَيْنَ حَيَاتِي،

وحَيَاتِكَ مِلْيُونُ ذِرَاعْ(١٥)

وبِضَاعَتُنَا الْمُزْجَاةُ بِأَطْرَافِ

الْقَلْبِ الْمُلْتَاعْ(١٦)

تَشْهَدُ في الْأَسْوَاقِ رُكُودًا..

وكَسَادًا في كُلِّ قِطَاعْ

وتَعَاسَةُ قَلْبِي في الْأَسْوَاقِ

تُبَاعْ

وتُرَدُّ إِلَيْنَا..

وانْقَضَتِ الْمُهْلَةُ..

حُزْنِي لَيْسَ لَهُ اسْتِرْجَاعْ

ونَجُرُّ بِضَاعَتَنَا الْمُزْجَاةَ

بِأَطْرَافِ الْقَلْبِ الْمُلْتَاعْ(١٧)

والْمَوْتُ يُخَيِّمُ في الْوِجْدَانِ

عَلَى الْآفَاقِ، وَيَسْرِقُ فَرْحَتَنَا،

ويُخَبِّىءُ فِيهَا..

أَلْفَ مَصِيرٍ لِلْمَجْهُولِ..

وأَلْفَ صُوَاعْ(١٨)

يَجْرُفُ قِصَّتَنَا..

رَغْمَ الْحُبِّ مِنَ الطَّرَفَيْنِ،

ورَغْمَ مُبَارَكَةِ الْأَشْيَاعْ(١٩)

ويُمَزِّقُ في الْإِبْحَارِ

لِقَلْبِكَ أَلْفَ شِرَاعْ

فَلِمَاذَا نُغْرِقُ أَنْفُسَنَا،

ونُعَرِّضُ قَافِلَةَ الْإِحْسَاسِ

لِقَرْصَنَةِ الْقُطَّاعْ(٢٠)

ومَسِيرَةُ قِصَّتِنَا فَشَلَتْ

بِالْإِجْمَاعْ

ولِمَاذَا أَتْبَعُ قَلْبِي في وَهْمٍ،

وخِدَاعْ

قُلْ لِي.. بِاللهِ عَلَيْكَ..

بِحُبِّكِ

كَيْفَ سَتَخْتَلِفُ الْأَوْضَاعْ

والْقِصُّةُ نَفْسُ الْقِصَّةِ

تَفْتَقِدُ الْإِبْدَاعْ

تَبْدَأُ بِالْحُبِّ،

وتَخْتِمُ.. بِالْأَوْجَاعْ

بِاللهِ عَلَيْكَ.. حَبِيبِي..

لَا تَتَمَسَّكْ بِالْأَمَلِ الْخَدَّاعْ

وتُشَيِّدُ في الْأَوْهَامِ،

وفِي الْأَحْلَامِ حُصُونَ قِلَاعْ

تَتَهَدَّمُ مِنْ أَوَّلِ رَمْيَةِ

مِقْلَاعْ(٢١)

فَحُصُونُ حَيَاتِي الْهَشَّةُ

تَشْعُرُ بِالضَّعْفِ، وَرُوحِي..

تَتَأَهَّبُ لِلْإِقْلَاعْ

يَا وَجَعِي الْبَاقِي..

مَحْصُولُ حَيَاتِي

اقْتَرَبَ الْآنَ مِنَ الْإِينَاعْ(٢٢)

والْيَأْسُ تَسَرَّبَ في الْأَوْرَاقِ،

وفِي الْأَشْجَارِ، وَفِي الزُّرَّاعْ

طَاعُونُ الْحُزْنِ انْتَشَرَ الْيَوْمَ

بِطَقْسِ الْحُبِّ، وَشَاعْ

وأَنَا في الْحِيرَةِ وَحْدِي..

في أَلْفِ نِزَاعْ

وأُصَابُ بِعَدْوَى الْيَأْسِ،

ويَأْسِي مَرَضٌ..

وعِلَاجِي.. يُلْزِمُهُ اسْتِتْبَاعْ(٢٣)

آهٍ مِنْ دُوَّامَاتٍ

تَسْحَبُنَا نَحْوَ الْقَاعِ،

وفِي (بَنْكِ) الْمَأْسَاةِ لِحُزْنِي..

تَتَوَلَّى الْإِيدَاعْ(٢٤)

ووَدِيعَةُ رُوحِي تَمْثُلُ

لِلْإِرْجَاعْ

أَسْتَوْدِعُ حُبَّكَ عِنْدَ اللَّهِ،

ويَحْفَظُنَا في خُلْدِ الْحُبِّ

اسْتِيدَاعْ(٢٥)

أَعْرِفُ أَنَّكَ..

تَفْعَلُ مَا في وُسْعِكَ

كَيْ تُضْحِكَنِي..

وتُخَفِّفَ عَنِّي..

والْبَهْجَةُ تَحْتَاجُ لِمُعْجِزَةٍ،

وكَأَنَّكَ تَزْرَعُ أَنْسِجَةً،

وخَلَايَا جِذْعٍ،

وحَيَاةً في عَظْمِي..

مِنْ دُونِ نَسِيجِ نُخَاعْ

والدُّمْيَةُ في يَدِكَ الْمَوْهُوبَةِ

تَنْشُرُ في جَوِّ الْغُرْفَةِ

قَهْقَهَةً بِالصَّوْتِ الْجَعْجَاعْ(٢٦)

وتُمَثِّل في الْغَابَةِ دَوْرَ سِبَاعْ

تَرْعَى.. قُطْعَانَ ضِبَاعْ

وتُقَاتِلُ جَيْشَ رِعَاعْ

مَهْضُومٌ شَكْلُكَ.. يُضْحِكُنِي..

حِينَ تُكَلِّمُنِي مِنْ خَلْفِ مُثَلَّثِكَ

الْمُتَدّلِّي..

مُتَسَاوِي الْأَضْلَاعْ(٢٧)

يَا وَجَعِي الْحَانِي..

سَامِحْنِي إِنْ كُنْتُ مَسَسْتُكَ

بِالنَّقْدِ اللذَّاعْ(٢٨)

إِيَّاكَ، وَأَنْ تَعْصِرَ عَيْنَيْكَ

عَلَى ذِكْرَايَ،

وأَنْ تَشْعُرَ بَعْدِي بِضَيَاعْ

واعْرِفْ سَيِّدَةً أُخْرَى

بَعْدَ رَحِيلِي..

لَا تَتَعَجَّبْ؛

فَأَنَا مُنْذُ عَرَفْتُكَ

ودَّعْتُ سِيَاسَاتِ الْإِقْطَاعْ(٢٩)

وأَنَا مِنْ قَلَقِ الرُّوحِ عَلَيْكَ..

أُحِبُّ فَتَاتَكَ بَعْدَ رَحِيلِي..

والْغِيرَةُ أَنْوَاعْ

فَاخْتَرْ وَاحِدَةً تُشْبِهُنِي

كَمَلَاكِ حِكَايَتِكَ الْحَارِسِ..

هَادِئَةً في كُلِّ طِبَاعْ

زُرْنِي في ذِكْرَى الْعَامِ،

وقُلْ لِيَ عَنْ أَحْوَالِكَ

لَا تُصْبِحْ بَعْدَ رَحِيلِي

لِلذِّكْرَى كَالْقَطَّاعْ(٣٠)

والذِّكْرَى بَعْدَ ذِهَابِ الْعُمْرِ

حَبِيبِي.. خَيْرُ مَتَاعْ

وأَنَا أَعْرِفُ

أَنَّكَ لَسْتَ بِهَذَا الْقَلْبِ الْبَيَّاعْ

واتْرُكْ صُورَةَ عَيْنَيْكَ

مَكَانَ الْوَرْدِ، وَمَنْ يَعْلَمُ!!

مَنْ يَدْري!!

قَدْ أَسْمَعُ صَوْتَكَ،

حِينَ تُحَادِثُنِي..

حِينَ أَغِيبُ عَنِ الدُّنْيَا،

وعَنِ الْأَسْمَاعْ

واذْكُرْنِي بِالْخَيْرِ.. حَبِيبِي،

واسْأَلْ قَلْبَكَ.. هَلْ مِنْ دَاعْ(٣١)

واطْلُبْ لِحَيَاتِي اسْتِشْفَاعْ(٣٢)

حِينَ تُصَادِفُ

بَعْضَ الْآيَاتِ عَلَى الْمِذْيَاعْ(٣٣)

خُذْنِي في حِضْنِكَ

كَيْ أَرْحَلَ عَنْكَ بِحُبٍّ،

وأَنَا فِيهِ، وَدَنْدِنْ أُغْنِيَتِي..

إِجْهَاشُكَ يَسْكُنُ في الْإِيقَاعْ!!!(٣٤)

واكْتُبْ مِنْ أَجْلِي

في شِعْرِكَ يَا وَجَعِي

كَلِمَاتِ وَدَاعْ

واكْتُبْ في نَعْيِكَ

أَنَّ فَقِيدَةَ هَذَا الشِّعْرِ تَوَارَتْ

بَعْدَ الْحُبِّ، وَمَاتَتْ بَعْدَ صِرَاعْ

– في عَامِ الْحُزْنِ- مَعَ الْإِحْسَاسِ،

ولَا تَذْكُرْ أَوْجَاعَ الْمَرَضِ الْعُدْوَانِيِّ،

وجَلْسَاتِ الْإِشْعَاعْ(٣٥)