تخطَّ إلى المحتوى

بغير البكا كيف احتمال الهوى كيفا

غير معروف

١٠٠ بيت

المتفرقات

بِغَيْرِ البُكَا كَيْفَ احْتِمَالُ الْهَوَى كَيْفَا

إِذَا كانَ تَقْتِيلي لَدَى قَلْبِهَا كَيْفَا

بَكَيْتُ على قَلْبي الذَّلِيلِ بِحُبِّها

وكَمْ جُدْتُ بِالدَّمْعِ السَّكُوبِ لَهَا ذَرْفَا

أَعِيشُ عَلَى الذِّكْرَى، وَأُخْفِي صَبَابَتي

تَعِيسًا، وَأَخْفَيْتُ الذي في الْأَسَى يَخْفَى

إِذا مَا أَتَى الحَسْنَاءَ أَيُّ مُتَيَّمٍ

يَذُوقُ عَذَابَ الْعِشْقِ مِنْ سِحْرِها ضِعْفَا

إِذَا مَا اخْتَفَتْ مِنْ يَوْمِهِ مَاتَ قَلْبُهُ

إِذَا مَا رَآها اهْتَلَّ، مِنْ صُبْحِهَا اسْتَكْفَى(١)

فَلَا تَبْتَئِسْ يَا لَائِمِي إِنْ تَرَقْرَقَتْ

عُيُوني لَهَا، وَاغْرَوْرَقَتْ أَوْ هَمَتْ طَرْفَا(٢)

أَمَا قَدْ رَأَيْتَ الْقَلْبَ بَثَّ تَضُرُّعًا

رَسَائِلَ مِنْ شِعْري، وَمَدَّ لَهَا كَفَّا

أَمَا قَدْ بَصُرتَ الدَّمْعَ مِثْليَ عَاشِقًا

يَهيمُ كَمَجْذُوبٍ عَلَى وَجْهِهِ، يَحْفَى(٣)

بِقَلْبٍ أَتَى نِصْفٌ يُسَلِّمُ رَايَةً

فَتَسْبي خِلَافَ النِّصْفِ مِنْ قَلْبِهِ نِصْفَا

تَغِيبُ عَلَى قَلْبي، قَسِيٌّ فِرَاقُهَا

يُبكِّي قُلُوبَ الْعَاشِقينَ، وَمَا كَفَّا

قُلوبٌ لَهَا نَارٌ وَقَدْ نَضَجَتْ بِهَا

غِلَالَاتُهَا قَدْ أُبْدِلَتْ في الْجَوَى أَلْفَا(٤)

ودَمعٍ كَسِيلٍ مِنْ رَصاصٍ هَنِينُهُ

هَطَولٌ هَمَولٌ لِلشَّرَايينِ قَدْ صَفَّى(٥)

فيَا عاشِقَ الْحَوْراءِ عِشْقُكَ مُهْلِكٌ

مَصِيرُكَ أَنْ تَلْقَى بِهِ مُجْبَرًا حَتْفَا

ويَا لَيْتَ مَوْتي حَتْفُ أَنْفٍ فُجَاءَةً

ولَكِنَّهَا اخْتَارَتْ هُنَا مَوْتَتي نَسْفَا(٦)

وعَنْ سَبْقِ عَمْدٍ ذَبَّحَتْني عَشِيَّةً

وسَنَّتْ بِإِصْبَاحٍ شَفَا خَدِّها رَهْفَا(٧)

خَرِيدَةُ قَلْبٍ في الْغَرامِ حَيِيَّةٌ

أُبِيحُ لَهَا نَحْرِي، وَأُحْمي لَهَا السَّيْفَا(٨)

لنَا اللهُ، لَا الْمَذْبوحُ مُنعَتِقَ الْهَوَى

ولَا خِلْتُ ذَبَّاحًا مِنَ الذَّبْحِ قَدْ خَفَّا(٩)

وأَسْأَلُ عَنْها كُلَّ وَقْتٍ بِبُعْدِهَا

وهَمُّ ابْتِئَاسِي صَارَ في حُبِّنا عُرْفَا

تَهُبُّ بِذِكْرَاهَا عَلَيْنَا، وَأَرسَلَتْ

شَمَالًا هَبُوبًا صَرْصَرًا عَصَفَتْ عَصْفَا(١٠)

تَصُبُّ عَلَى تِيهِ الْقُلُوبِ حَمِيمَهَا

تُتِيهُ، وَوَهْمُ الْحُبِّ في الرَّأْسِ قَدْ لَفَّا

تَرَى دَمْعَتِي تَشْكو إلَيْهَا جُحُودَها

بِسَيْلٍ جِحَافٍ؛ مَا ارْعَوَتْ، وَارْتَضَتْ جَحْفا(١١)

تَمُرُّ فُصُولُ الْبُعْدِ طَالَ فِرَاقُهَا

أَنَسْتَنْظِرُ الْإشْتاءَ أَمْ نَرْصدُ الصَّيْفَا(١٢)

ذبُلْتُ هُيَامًا في الْغِيابِ، وَدَمْعَتِي

تُبلِّلُ قَلْبًا مِنْ جَفَا الْبُعْدِ قَدْ جَفَّا(١٣)

ولَوْ عَرَفَتْ مَعْنَى الذُّبُولِ بِعَاشِقٍ

لَمَا اسْتَخْسَرَتْ مَرْوىً، وَلَا مَنَّعَتْ وَرْفَا(١٤)

وهَلْ عِنْدَها قَلْبٌ يَحُسُّ بِحُرقَتي

ولَوْعَةُ قَلْبي، هَلْ تَرَثَّتْ بِهَا رَأْفَا؟(١٥)

تَمَاديْتُ في عِشْقي لِنَيْلِ وِصَالِهَا

ولَكِنَّها اخْتارَتْ مَدَى نَأْيِهَا حِلْفَا(١٦)

ورَغْمَ اِكْتِرابي في هَوَاهَا، وَحِيرَتي

أَبَانَتْ لَنَا زُهْدًا، وَإِحْساسُهَا عَفَّا(١٧)

وأَحْمِلُ في قَلْبي الشَّغُوفِ بِقَلْبِهَا

سَكَانَةَ يُتْمٍ لَوْ دَرَتْ لَانثَنَتْ عَطْفَا(١٨)

ولَوْ خُبِّرَتْ عَنْ حَالِنَا في غِيَابِهَا

لَفَاضَتْ، وَسَحَّتْ عَيْنُهَا بِالْبُكا نَزْفا

تَتُوهُ دُمُوعي لَوْ تَوَارَتْ، هُرُوبُهَا

كَتِيهِ سَرُوبٍ في صَحَارَى الْهَوَى اسْتَخْفَى(١٩)

فَيَا صاحِبَ الْقَلْبِ الْمُطِيعِ لِقَلْبِها

تَغَزَّلْ بِهَا، وَانْقُشْ بِوِجْدَانِهَا حَرْفَا

ويَا شِعْرَنَا الْبَاكِي تَوَجَّعْ لِصَدِّها

وزِدْني شَجىً، أَرْسِلْ لَهَا شَجْوَنَا عَزْفَا

لَعَلَّ الْأَسى في جُرْحِ قَلْبِ مُتَيَّمٍ

يُفَرِّجُ هَمًّا أَوْ يُقَرِّبُهَا زُلْفَى

وتَسْتَأْنِسُ الْإفْصاحَ مِنْ قَلْبِ عَاشِقٍ

يُؤَانِسُهَا عِشْقًا، وَتَحسَبَهُ إِلْفَا(٢٠)

وتَرفَعُ ظُلْمَ الْبُعْدِ عَنْكَ، وَتَتَّقي

إِلَٰهَكَ في قَلْبٍ عَلَى مَوْتِهِ أَشْفَى(٢١)

أُغَازِلُهَا بِالشِّعْرِ أَسْقِي شُعُورَهَا

هَوًى، عَلَّهَا بِالْبَوْحِ مِنْ قَتْلِنَا تُشْفَى

وتُبْصِرُ مِنْ عِشْقِي بَصِيصًا، وَرُبَّمَا

تُلَامِسُ قَدْرًا هَيِّنًا أَوْ تَرَى طَيْفَا

وتَسْأَلُ عَنِّي لَوْ خَطَرْتُ ببَالِهَا

تُزَمِّلُنِي حُبًّا إِذَا أَكْتَسِي رَجْفَا

ومَا حَاجَةُ الْمُلْتَاعِ غَيْرُ حَبِيبَةٍ

تُحَوِّطُ في رِفْقٍ عَلَيْهِ إِذَا اسْتَدْفَا(٢٢)

تُعَاتِبُني نَفْسِي عَلَى وَلَعي بِهَا

وتَحسَبُ صَمْتي، وَافْتِتَاني بِهَا ضَعْفَا

تَقُولُ: (مَتَى يَا تابِعَ الدَّمْعِ تَنْتَهِي

مَتَى تَكْتَفِي مِنْهَا؟)، أَقُولُ لَهَا: (سَوْفَا)

كَذَبْتُ؛ أَنَا في حَضْرَةِ الْعشْقِ نَازِحٌ

إِلَيْهَا إِذَا مَا تُهْتُ عُدْتُ لَهَا زَحْفَا

وقُلْتُ لِمَنْ لَامَتْ: (أَلَا حَبَّذا إِذَا

أَضَافَتْ لِأَصْنَافِ الْبُكا في النَّوَى صِنْفَا

فَجُرْحٌ يُدَانِينِي لِسِيرَةِ حُبِّهَا

عَذابٌ شَهِيٌّ بَلْ نَسِيمُ الصَّبَا هَفَّا(٢٣)

وقَلْبِي إِذَا هَلَّتْ عَلَيْهِ بِحُسْنِهَا

يَحُفُّ كَصُوفيٍّ بِهَا، يَضْرِبُ الدُّفَّا(٢٤)

دَعِينِي، وَشَأْنِي في ابْتِهالٍ لَهَا؛ أَنَا

أُغَنِّي كَعُصْفُورٍ غِنَاءً بِهِ رَفَّا(٢٥)

لِتَبْصَرَ إِحْسَاسِي الْخَجُولَ، وَحَقُّهَا

إِذَا مَا تَحَرَّتْ أَنْ تَراهُ، وَتَشْتَفَّا(٢٦)

ومَا تُهْمَةُ الْقَلْبِ الْوَفِيِّ لَهَا إِذَا

رَجَا أَنْ يَذُوقَ الْعِشْقَ مِنْ قَلْبِهَا رَشْفَا؟)

ولَا شَيْءَ يُنْسِيني جَمَالَ عُيُونِهَا

فَمَا زِلْتُ أُسْقَى مِنْ شَذَا حُسْنِهَا صِرْفَا

تَوَلَّعْتُ عِشْقًا، وَاعْتَلَقْتُ بِقَلْبِهَا

ومَنْ قَطَعَ الْوَعْدَ الْجَمِيلَ لَهَا أَوْفَى

تَعَشَّقْتُهَا كَمْ أَلْهَجَتْني تَتَيُّمًا

فَأَصْبَحْتُ كَالْمَخْبُولِ لَا أَبْرَحُ الْهَرْفَا(٢٧)

مَآلُ صَريعِ الْعِشْقِ لَوْثَةُ عَقْلِهِ

ومأْوَى نَزِيلِ الْحُبِّ أَنْ يَقْطُنَ الْمَشْفَى

وتُخرِجُني مِنْ أَلْفِ مُنْحَدَرٍ إِلَى

ظَلَامِ طَرِيقٍ، قَدْ وَلَجتُ بِهِ جُرْفَا

أَهِيمُ عَلَى وَجْهِي، وَتَاهَتْ سَفِينَتي

ومَحْبُوبَتِي مَرْسَى الْمَرَاكِبِ، وَالْمَرْفَا(٢٨)

أَخَافُ مِنَ الْفَقْدِ الطَّوِيلِ، وَصَدُّهَا

عَذَابٌ مُحَمًّى صَادَفَ الْقَلْبَ أَوْ أَلْفَى

عَذَابي مَرِيرٌ لَا حُدُودَ لِبُؤْسِهِ

مَتَى تَكْشِفُ الْهَمَّ الْمُقِيمَ بِنَا كَشْفَا؟

أَنَا الْعَاشِقُ الْمَذْبوحُ أَبْكِي مَحَبَّتي

فِدَى حُبِّهَا قَلْبِي قَضَى نَحْبَهُ خَسْفَا

كَطِفلٍ بَكَى تَحْتَ الْمَلَاجِئِ يَخْتَبِي

يَشُدُّ ثِيابَ النَّاسَ كيْ يَأْمَنَ الْقَصْفَا(٢٩)

أُدَارِي هَوَاهَا كَالشُّموعِ بِرَاحَتي

وخَبَّأتُهَا عُمْقًا، وَأَسْكَنْتُهَا جَوْفَا

وأَصْدَحُ شِعْرًا في جَلَالَةِ عِشْقِهَا

أَنُوحُ، وَجِنِّيَّاتُ شِعْري بِهِ تَلْفَى(٣٠)

وأَلْعَنُ حُزْني، وَانْقِيادِي لِحُبِّهَا

جُزَافًا، وَقَلْبي صَدَّني، عَاتَبَ الْجَزْفَا

كَمَنْ يَلْعَنُ الْعِشْقَ الْمُحَالَ بِسِرِّهِ

ومَنْ قَبَّحَ الْعِشْقَ اشْتَفَى مِنْهُ مَا اسْتَشْفَى(٣١)

أَخُطُّ تَبَارِيحَ الْغَرَامِ لَهَا، وَمَا

تَخَلَّقْتُ أَعْذَارًا، وَلَمْ أَغْتَنِمْ ظَرْفَا

أَصُونُ دِيَارَ الْحُبِّ أَرْعَى شُؤونَهَا

كَسَاعٍ كَفَى بَيْتًا، وَمَا سَعْيُهُ أَكْفَا(٣٢)

وبَوْحي لَهَا بِالسِّرِّ بَرَّدَ آهَتِي

وأَخْمَدَ جَمْرَ الْقَلْبِ، لِلنَّارِ قَدْ أَطْفَا(٣٣)

رَجَوْتُ مِنَ اللهِ الْتِحَافَ حَسِيسِهَا

تَمَنَّيْتُ لُقْيَاهَا لِتَخْطِفَني خَطْفَا

عَرَفْتُ بِأَنَّ الْعِشْقَ بِئْرُ خَطِيئَتي

فَأَكْثَرْتُ مِنْ تُفَّاحِ جَنَّاتِهَا قَطْفَا

لِتَظْهَرَ أَحْزَانِي، وَيُرْخَى سَدِيلُهَا

وأَخْصِفُ مِنْ إحْسَاسِهَا مَرَّةً خَصْفَا(٣٤)

وأَنْهَلُ مِنْ ريَّا زُلَالِ رَحِيقِهَا

بِكَأْسٍ إِذَا صَبَّتْ تَنَاوَلْتُهَا لَقْفَا

ومَا كُنْتُ إِلَّا مِنْ دَرَاوِيشِ سِحْرِهَا

ومَا كُنْتُ إِلَّا فَارِسًا عِنْدَهَا اصْطَفَّا

مَوَازِينُهُ في الْحُبِّ قَدْ ثَقُلَتْ بِهَا

إِذَا مَا سَلَا الْحَسْنَاءَ فَالْوَزْنُ قَدْ خَفَّا

وفي مُهْجَتي اسْتَوْلَتْ عَلَى مَا حَمَلْتُهُ

لَهَا، حَبَسَتْ عَيْنًا لَنَا صادَرَتْ وَقْفَا(٣٥)

ويَا لَيْتَني عِشْقٌ لَدَيْهَا مُقَرَّبٌ

تُقِيمُ لَنَا صَفًّا إِذَا قَلْبُهَا اسْتَصْفَى

وكيْفَ سَبيلي في غَرامِ حَبِيبَتِي

إِذَا حَرَّقَتْ قَلْبي، إِذَا أَثْقَلتْ كِتْفَا

أَرَى قَلْبَهَا حِصْنًا يَدُومُ صُمُودُهُ

أَرَى هَجْرَهَا قَدْ وَلَّدَ الضَّيْمَ، وَالْعُنْفَا

تَمَادَتْ بِتَعْذِيبي، وَشَنَّتْ بِبُعْدِهَا

عَلَى كِبْريائِي حَمْلَةً، كَسَّرَتْ أَنْفَا

إِذَا طَلَعَتْ يَوْمًا تَزَاوَرُ شَمْسُهَا

عَنِ الْبَوْحِ في كَهْفِي، إِذَا أَخْتَلِي كَهْفَا

وجَادَتْ بِعِشْقٍ في الْجَحِيمِ تَسُوقُني

إِلَى نَارِ أُخْدُودٍ، وَمَا أَغْفَلَتْ قَذْفَا

بَعِيدٌ هَواهَا مُسْتحِيلٌ زَمَانُهُ

فَيَا لَيْتَني أَنْجُو، وَمِنْ عِشْقِهَا أُعْفَى

أُحَلِّقُ حُرًّا إِذْ أَفِيقُ، وَأَشْتَفِي

ومِنْ قِصَّتي إِنْ شِئْتُ مُسْتَقْبَلًا حَذْفَا

ومَنْ لي بتِرْيَاقٍ يُحيِّدُ حُسْنَهَا

ودَدْتُ إِذَا مَا أَسْتَطِيعُ لَهُ وَقْفَا

بَحَثْتُ بِعِلْمِ الطِّبِّ في فَقْرةِ الْهَوَى

ولَا شَيْءَ يُجْدي، لَا عِلَاجَ، وَلَا وَصْفَا

أَنَا الْعَاشِقُ الْمَقْهُورُ أُعْتِمُ هَيْأَتي

وأَخْشَى إِذَا صَرَّحْتُ، تَكْسِفَنِي كَسْفَا

وأَخْشَى إِذَا أَلْفَى كَلامِي عُيونَهَا

تَعُدَّ حَنِينَ الْمُسْتَهامِ بِهَا زَيْفَا

وأَخْشَى إِذَا أَلْفَتْ، تُوبِّخُ نَفْسَهَا

تَقُولَ لَهَا: (إِنْ رَادَ عِشْقًا لَمَا الْتَفَّا)

وأَخْشَى إِذَا أَزْعَجْتُهَا، يُنْتَقَى لَنَا

سُكُوتٌ، وَأَنْ تَلْقَى ببَوْحِي لَهَا خَوْفَا

وأَخَشَى ضَيَاعَ الْبَوْحِ دُونَ وصُولِهِ

أَمُوتُ بِهِ إِنْ هَمَّنِي الْحبُّ أَوْ شَفَّا(٣٦)

فيَا عِشْقَنَا خُذْنِي إِلَيْها مُكَبَّلًا

بِأَنْفَاسِهَا، وَادْلِفْ إِلَى قَلْبِهَا دَلْفَا

بِأَنْغَامِ حَسُّونٍ خَبَأْتُ رَسَائِلِي

تَرَفَّقْ بِهِ، وَاحْلِلْ جَنَاحَيْهِ إِنْ دَفَّا

وطَيِّبْ جِرَاحَ الْمُستبَاحِ، وَهَبْ لَنَا

رِضِى قَلْبِهَا، وَاسْعَفْ مَجَاريحَهُ سَعْفا

وهَوِّنْ عَلَى قَلْبٍ يَبُوءُ بِحُبِّهِ

بِإِحْسَاسِهِ مِسْكٌ عَلَى حُبِّهِ أَضْفَى

وهَدْهِدْ مُرِيدًا لَا يُبَارِحُ بَابَهَا

كَطِفْلٍ كَسُولٍ نَامَ في حِضْنِهَا أَغْفَى

وإنْ زُرْتَهَا فَاخْضَعْ كَمَنْ سارَ في طُوًى

وفي قُدْسِهَا فَلْتَقْتَرِبْ، وَاخْتَلِعْ خُفَّا

حَبِيبَةَ قَلْبي في بِعَادِكِ طَعْنَةٌ

غَمُوسٌ، وَتَنْكِيلٌ يَحُلُّ بِنَا ضَيْفَا

هُمُومي جِبَالٌ في بُكَائي مَرَارَةٌ

فمَنْ ذَا يُدانِينَا وِصَالَكِ في الْمَنْفى؟

تَحَرَّجَ قَلْبي في حَنِينِي وَلَهْفَتي

وأَخْشى لِذا أَنْ تَحْسَبي وَلَعي سَخْفَا

دعِينِي أَصُوغُ الشِّعْرَ أَسْكُبُ دَمْعَتي

فَقَلْبُكِ بِالتَعْذِيبِ قَدْ كالَ، وَاسْتَوْفَى

وهَبْتُكِ أَشْعاري، وَقَلْبي، وَعَبْرَتي

ومَا اسْطَاعَ شَيْطانٌ لِشِعْرِ الْهَوَى صَرْفَا

وزِيدِي غِيَابًا في الْهَوى؛ لَا يَهُمُّني

غِيابٌ، وَلَٰكِنْ طَمْئِني قَلْبَنَا لُطْفَا

أَأَنْتِ بِخَيْرٍ في الْبِعَادِ فَراشَتي

تَمَادَيْتِ بُعْدًا لَا أَرَى لِلْعَنَا سَقْفَا(٣٧)