تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٠٥ بيت

المتفرقات

بعثرتُها . .

كانت شظايا في خطايَ

طفولة مجروحة ٌ

يمتدُّ من أدراجها غيم ثقيلٌ

ناعم القطرات فوق الصخر ِ

مبتَلاً بها .

بعثرتها . .

كانت خطاي أليفة ً

في بئرها الأولى التي تمتدُّ

حتى تدفُقَ النبعَ العميقَ

تهزُّني فيها عذوبةُ أن نفيضَ

و أن نطيرَ

ولا نرى ظلاً لنا

فوق الزوايا المائلات ِ

و عبر أودية ٍ

ترنُّ بها خُطانا.

كُرَة من اللهب البهيج ِ

يهيج في أطرافها صوت سماويٌّ

يُغللِّنا بأسرار نروح لها سكارى

لم يزنِّر جِيدنا إلا الغبارُ !

متى قرأنا في دفاترها

المبعثرة الجميلة ِ

ما يخطُّ الغيبُ ؟

. . غادرْنا قرانا .

مدنٌ مهيَّأة بكل الحزن ِ

تستلقي على عتباتنا الأولى

تشمُّ ترابنا المخفيَّ

تذرونا على طرقاتها

و تلمُّنا حيناً . .

و تعركنا. .

و لكن . .

لا ترانا.

خطَّ الدم المهدور في صفحاتنا جيلاً

و أخفى في سراديب النهار ِ

المعتمِ الدمويِّ أشلاءً

عبرنا جسرها عُمياً

إلى عتبات هذا التيه ِ

كم دربٍ مشيناها!

و كم سفنٍ لنا تاهتْ !

و أطلقنا صواريها إلى بحر من الظلمات ِ

تأخذنا شواطئه ُ

و تلقينا على جمراتها

عسسٌ أنيقون استفاقوا فجأة ً

و بنوا لنا جزراً من الأوهام ِ. .

أبنية من الإسمنت ِ

تصبغها دمانا

قرؤوا علينا ما تيسَّرَ

من كتاب النار و الطاغوت ِ

و اقتسموا بقايا الحلم ِ . .

و انداحوا كطوفان من الهالوك ِ

ينهش في بقايانا . .

و سَلُّوا صارماً

و تلوا أباطيلاً

و قلنا تكذبون لهم

و صدَّقهم سوانا.

رُبَّانا أعمى

أدار الدفّّة العمياءَ

في هوج العواصف ِ

و اصطففنا خلفه ُ

متلفِّعين بنجمة غابتْ

و لم تكُ للسفين سوى الغواية ِ . .

حتفها المجهولُ

تمشي نحوه سكرى

نقطِّر شوقنا مطراً

و نعصر غيمنا وهماً

و نهمي فوق أطلال ٍ

خرائبها شواهقُ

بومها في الصبح ينشد ُ

أغنيات من نُثار الملح فوق الجرح ِ

تذروها رياحٌ

ثمَّة الليلُ البهيم يهيم ُ

تتبعه الخرائب ُ

منتشين بظلمة ٍ

تمتدُّ في الكلمات ِ ! . .

تعجنها على مَهَل ٍ

فتلمع في أسانا

في لحظة ما

قد نعودُ

مكلَّلين بتاجنا الشوكيِّ

ننفض عند أعتاب الطفولة ِ

ما تبقَّى من غبار الرحلة الشوهاءِ . .

نبكي خيمة أوتادُها الأضلاع ُ . .

أحجاراً سرقنا نارها. .

رفقاءَنا الغابوا . .

الزوايا . .

الأمسيات ِ . .

خزائنَ الجدَّات ِ . .

بيدرنا البعيدَ . .

البركة َ. .

الناطور َ. .

أطفالاً هنا لم يكبروا

الكرمَ الذي لم يبقَ كرماً

نطرق البابَ الذي في البال ِ

ظلَّ مُوارَباً

و بمثل ما كنا هنا بالأمس ِ

ندخله ُ

فيفجؤنا هدوء شاملٌ

ما لا يعودُ . .

يعودُ

في البيت الذي كنَّاهُ

نخفي وحشة ً . .

إذ نستريح ُ

لأننا نبكي طلولَ الدار ِ . .

نسألها . .

و لا أحدٌ يرانا! .