مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ وَكَيْفَ قُلْتَ الْشِّعْرَ ذَا؟
كَالْسِّحْرِ رَفْرَافاً بِذِي الأَرْوَاحِ
سِحْرٌ أَذَابَ الْرُّوحَ فِي أَنْفَاسِهَا
لَمَّا اسْتَلَذَّتْ شَهْقَةُ الْسَّوَاحِ
فِي الْحَرْفِ قَطْرٌ مِنْ حَنَايَا عَاشِقٍ
عَصَرَ الْوُرُودَ بِمُهْجَةِ الْوَضَّاحِ
وَأرَاقَ مِنْ حُضْنِ الوُرُودِ دُمُوعَهَا
فَتَسَيَّحَتْ قَطَرَاتُهَا بِنَوَاحِ
أَرْخَتَ شِغَافَ الْقَلْبِ فِي أَحْزَانِهِ
فَغَفَى الْحَضِينُ بِصَوْلَةِ الأَشْبَاحِ
لَكِنْ تَرَاءَى الْنُّورُ مِنْ جَنَبَاتِهِ
لَمَّا تَسَنَّى فِي رَوَى الْصَّيْدَاحِ
نُورٌ تَشَعْشَعَ بِالقَصِيِِدِ ضِيَاؤُهُ
كَالشَّمسِ تَرْفِلُ نَسْلَهَا بِصَبَاحِ
حَتَّى اسْتَفَاقَ الشِّعْرُ مَرْجاً أخْضَراً
وَالطَيْرُ غَنَّى فِي المَدَى الْرَّحْرَاحِ
وَالْعُشْبُ مِنْ بَلَلِ الزُّهُورِ صَفَاؤُهُ
لَفَّ الفَرَاشَ بِرَوْنَقٍ وَوِشَاحِ
فَتَمَايَلَتْ فِي زَيِّهَا مُبْتَلَّةً
وَاسَّاقَطَ الْرَّذَّاذُ مِلءَ جَنَاحِ
مَلأَ الْكُؤُوسَ رَذَاذُهَا وكَأَنَّهُ
خَمْرٌ مِنَ الأَعْنَابِ وَالتُّفَاحِ
اللهُ مَا أحْلَى عَصَائِر خَمْرِهِ
حِيِنَ اسْتُشِفَّ الْرَّاحُ فِي الأَقْدَاحِ
رُغْمَ انْتِظَار الْطَّيْرِ فَوقَ غُصُونِهِ
غَنَّى رَبِيِعًا فِي مُنَى الأَرْوَاحِ