تخطَّ إلى المحتوى

في مهب رصيف عزلة

شعر التفعيلة

٦٥ بيت

النسيب

في مَهبِّ رَصِيفِ عُزلَة

المَجهُولُ اليَكْمِنُ خَلفَ قَلبي

كَم أَرهبهُ يَتَكَثَّفَ وهْمًا

عَلى حَوافِّ غِلافِهِ

أَخشَاهُ

يَحجُبُ برَائبِ غَيْمِهِ أَقمَارَ حُلُمي

أن تَتَطاولَ يَدُ عَقلي

تَهُزُّني .. تُوقِظُني

بِلُؤمٍ سَاخِرٍ

مِن سَكْراتِي الهَائِمَة

كَيفَ أَمنَحُكَ قَلبي الآنَ

وقد اخْتَطفَتْهُ مَلائِكةُ الحُبِّ

إلى فُسحَةٍ في العَراء؟

كيفَ لَها أن تَهدأَ ذبذباتُ الرَّغَباتِ

حينَ تَتماوجُ في فَضاءاتِ الخَيالِ ؟

كيفَ وَصَداها يَشُقُّ حِجابَ الإرادةِ

وتَركِنَ حِيالَها عَاجِزًا.. شارِدَ الرُّوح !

آهٍ ...

ما أَشقاهَا المرأةَ

حِينَ تُسَاقُ مُقَيَّدَةَ الرَّغبةِ

إلى زَنزَانةِ أَحلامِهَا المُستَحِيلَة!

كأَنَّ الشَّوقَ يَرمِي حُوريَّاتِ الأَحلامِ

في سَحيقِ هَاوياتِها؟

كأَنَّما يُهجِّنُ وِلادَاتٍ رَهيبةٍ

يَترُكَها أَجِنَّةَ حُبٍّ

عَلى ثَديِ انْتِظَارِها؟

قَد أَكونُ أَرهقتُكَ

بِضَجيجِ فِكري

بِضَوضاءِ قَلبِي

أَشعرُ بالذَّنْبِ

حِينَما أَرجُمُكَ بِإبرِ أَحاسِيسي

وما مِن ذَنْبٍ أَقترِفهُ

سِوَى أن تتكَبَّدَ جَرِيمةَ حُكْمِي!

أُحِسُّ برَاحةٍ غَريبةٍ

حِينَما أُوقِعُ بِكَ قِصَاصِي

بِلُؤمٍ أَبْلَه!

أَحتَاجُ إليكَ ..

بِنَسيمِكَ أَكُونُ مَلكْتُنِي

وَبِغُبَارِكَ أَكُون خَسِرْتُنِي

فَلاَ تَسْكُبْ عُصَاراتِ رُوحِكَ

في كُؤوسِ ضَعفِي

ولا تَقُضَّ قِشرَةَ آمالِي

أَرهَبُ عليكَ مُنازلتَها الشَّقِيَّة

ولا تُوقِظْ بِي حَنينًا

أَغرقتُهُ في سُبَات !

لَيْتكَ تَغمُرني كلَّ آنٍ

بِلَحظاتِ حُزنِكَ وَعذابِكَ

فَقَدْ تَقتُلُ بِي الخَوفَ والشَّك!

كَيفَ آمرُنِي أَن أُغادِرَكَ

وَقَلبُكَ يحْتَلَّنِي

وَرُوحُكَ تَتجلَّى في مَرايا رُوحِي

وأنتَ ظِلِّي المُلاَصِقُ

بِحَرْفي .. بِخَوْفي .. بِعَطْفي

أنا المَصقُولةُ بِكَ / المَرهونةُ لَك

كَم بِتُّ رَهِينةَ رَوعَتِك !

أَرتَاعُ حِينَما أُحِسُّ بالشَّوقِ

يُدثِّرُني بِثَوبِ الإِثْم

أَجزَعُ وأَهرُبُ

كي لا أُكَابِدَ

في وحدَتي

مَغَارزَ الأَلَم

لا تَترُكْني رَعشةً

في مَهبِّ رَصِيفِ عُزلَة

رغم أَنَّ تلكَ النَّسائمَ أَصبحتْ

تَطِيبُ لي وتُغفِيني !