تخطَّ إلى المحتوى

لا تلمني فنظرة تيمتني

الخفيف

٢٧ بيت

النسيب

لا تَلُمْنِي؛ فَنَظرَةٌ تَيَّمَتْنِي

غَادَرتْ قَلْبِيَ الوَلوعَ شَرِيْدَا

قد أطَلَّتْ مِنْ عُشِّهَا دُونَ قَصْدٍ

غَادةٌ تَتركُ الذَّكِيَّ بَلِيْدا

عَبقَ الحَيُّ نَرجِسًا أنثويًا

وسَناءً، ونَسْمَةً، ووُرُوْدَا

أَذهَلَتْ خُطوَتِي.. وطَافَ بنفسي

رعشةٌ حرُّها يُذِيبُ الجَلِيدا

لَحظةً. سافرتْ مع العَينِ رُوحِي

بعدَها في المُنَى بَعيدًا بَعيدَا

نَظرةٌ أُرْسِلت بِدونِ وَقَارٍ

وكذا الحُسنُ يَستَخِفُّ الْمُرِيْدا

يُوْهْ لَحْنٌ قد أَرسَلَتْهُ شَجِيًّا

زادَ في حُسْنِها جَمالًا جَديدا

لا تَخَافي، هذا الحَياءُ بِرُوحي

يَا لِلَفْظٍ غَدَا لَديَّ نَشِيدا!

أيُّ حُسنٍ زَينْتِهِ بدَلالٍ

فتمَجَّدتِ بالحَيا تَمْجِيْدَا

صَانَكِ اللهُ بالجَمَالِ وصُنْتِ

بالحَيا واليَدينِ شَعْرًا وجِيْدا

قدْ فَزِعتِ؛ وفَزعةُ البِكرِ أحلى

أُغنياتِ النِّساءِ حُورًا وغِيْدَا

تلكَ قِيثَارةٌ تُدَاعِبُ نَفسًا

سَرَّها أنْ تَرَى الجَمالَ وَلِيْدا

هِيَ تَشْقَى إذا أستثارَ جَريئًا

وتَرَى فِي الحَياءِ عَيْشًا سَعِيدا

أنتِ لولا الغِطاءُ ما كُنتِ حُبًا

هُوَ فِينا يَسعَى، وما كُنْتِ عِيْدا

كَم تَرَانَا نُرْخِي لَدَى الحُسنِ فَاهًا

في ذُهُولٍ، وقَدْ أَضَعْنَا الوجُودا

ثم نَصْحُو إذا ارتَوينا، ونَهوَى

إنْ ظَمِئْنَا، ونَستثيرُ الورُودا

أيُّ وَجهٍ تُرَى يُثيرُ هَوانَا

يَبعثُ النَّفسَ رَغبةً وشُرودا

إنَّه ذَلكَ الممنَّعُ عَنّا

يُشْعلُ المَنعُ في العُيونِ وَقودا

وهي تَلهُو بسنِّها الغَضِّ فينا

يا لِلَهْوٍ مَضَى يُنَاغِي شهيدا!

تُشْهِدُ الكونَ أنَّها خَيرُ لَحنٍ

ردَّدَتْهُ دُنْيَا الهَنا تَردِيدا

لا تشدَّ الذِّراعَ، دَعْنِي أرَاها

أنْظُرُ الْفَنَّ والشَّبابَ الرَّغيدا

لا تَلُمني؛ فلستُ أَعرفُ مَا لي؟

حينَ ألقَى الجَمالَ أَبغي المزيدا

أنتَ مثلىِ، وكُلُّنَا في هَواها

قد شَدَونا، وعنهُ لَا، لَن نَحِيْدَ

هَذهِ فِطْرَةُ الإلهِ بَرَانَا

وابتَلانا بِها شَقيًّا سَعيدا

خَلَقَ الحُبَّ والجَمالَ لَدَينَا

وَهْوَ مِن رُوحِهِ عَليًّا مَجيدا

فإذَا لم يَهُزّكَ الحُسنُ، فَاعْلَمْ

أنَّ فِي جانِبَيْكَ وَحشًا عنيدا

أنتَ لاشكَّ مَيُّتُ القَلبِ فَانٍ

لا تَرَى فِي الحَياةِ رَأْيًا سَدِيدا