هو الحزنُ في قلبي تضرَّمَ واستَعَرْ
ودمعُ عيوني قد تواتَر وانهمَرْ
على بلدةٍ كانت خمائلَ روضةٍ
وكانت مثالاً في ديار بني البَشَر
فصَبَّ عليها الدهرُ أرزاءَ نقمةٍ
وأمطرَها فيضًا غزيرًا من الضَّرر
وأذهبَ عنها كلَّ حُسنٍ ورونقٍ
وصيَّرها كالقفر محفوفةَ الخطر
ونخلٌ بها قد كان أخضرَ يانعًا
فأصبح مَرآهُ مخيفًا لمن نظر
وأطيارُها من بعد ألحانِ شدْوِها
غدَتْ باكياتٍ نوحُها يفلقُ الحجَر
وماءٌ ولا كالماء عذبٌ مذاقُه
من الفَلَجِ المِدْرار قد فاض وانتشر
سواقيه قد أضحَتْ ولا قطرةٌ بها
بلاقعَ يجري الريحُ فيها وقد صفر
ومن بعد أن كان الوفودُ تؤمُّها
وتخرجُ منها بالنجاح وبالظَّفر
تنكَّب عنها كل ُّمن راحَ واغتدى
وجانَبَها من كان يعنو لها السفر
وأهلٌ لها كانوا كرامًا أهِلَّةً
يفيضُ نداهم للنزيل إذا حضر
أتتْهم من الدهر اللئيم كوارثٌ
فشُتِّتَ شملُ الكلِّ عِقدًا قد انتثر
وراحوا بشرق الأرض أو فوق غربها
ديارٌ تُحيِّيهم وتجْفوهم أُخَر
منازلُهم مهجورةٌ حالَ لونُها
وعشَّشَ فيها البومُ صارت له مَقَرّ
فمنهم قَرَتْهم في عُمانَ مرابعٌ
ومنهم بأرضِ الزّنجِ قد حَلَّ واستقرّ
فللهِ من دهر ب«بطّينَ» قد مضى
رخيّاً سعيدًا عمَّ بالخير وازدهر
توالت على «بطّينَ» أعوامُ نعمةٍ
سقَتْها غواديها سخيّاً من المطر
وذاقت من العيش الهنيِّ رغيدَهُ
وباتت نواديها بأسمارِها غُرَر
سلامٌ على «بطّين» في حال حزنها
وما حلَّ فيها من زمانٍ وقد غدر
سلامٌ على «بطّين» في كلِّ حالةٍ
بخيرٍ وشرٍّ والزمان به غِيَر
ويا ربِّ يا رحمنُ تُخصبُ سوحَها
وأفياءها دوما يكون لها قدر
وتمنحُ يا ربّاه ماءً تصبُّه
على الفلجِ المحزون يُحيي الذي اندثر
بجاهِ ملاذ الخلْقِ سيِّدِنا الذي
لنا رحمةً أرسلْتَه منك إذ ظهر
عليه صلاةٌ والسلام مكرَّرٌ
بصبحٍ تبدَّى أو إذا الليلُ قد عكر