تخطَّ إلى المحتوى

نجم السماء توارى في أعاليه

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

نجم السماء توارى في أعاليهِ

والأفْقُ يُظلم إن غابت دراريهِ

عصرُ السَّلامة لا حسنًا لمطلعه

وكلُّ برقٍ يجافيه تلاليه

اللهُ أكبرُ عنه اليومَ مرتحلٌ

عبدُالكريم الذي دقّت معانيه

الله أكبرُ عرّيف النفوس ثوى

ومنبر الهدْي قد دُكّت مبانيه

الله أكبر طودٌ قد هوى فهوت

آمال شعبٍ عظيمٍ في مهاويه

الله أكبر بحرُ العلم قد نضبت

مياهه فاشتكى مِ الحَرّ شاطيه

الله أكبر بدر التِّمِّ منخسفٌ

حالَ الكمال فغشّتنا دياجيه

الله أكبر صرح المجد منهدمٌ

فانهار في هدمه للمجد ساميه

الله أكبر وقع الخطب صاعقةٌ

دكَّتْ من الشعب قاصيه ودانيه

أو نفخةُ الصور منها نفسه صُعقت

صرعى وحشرًا غدا فيه تنائيه

كلُّ النفوس لعمري أصبحت أبدًا

ثكلى تعاني الذي نحن نعانيه

كلُّ القلوب حزانى تشتكي ألمًا

ولو يُفدّى بها راحت تفاديه

كلُّ الهناء عناءٌ منذ رحلته

كل السرور سرى مع سير داعيه

كلُّ الحبور ثبورٌ عندما ظعنت

جنوده ونأى عن عين رائيه

كلُّ الفصاحة خَرسى بعد منطقه

تنعى التلاوةُ مولاها وتبكيه

كل النباهة بلها أصبحت ولذا ال

ألغاز حافظةٌ ذكرى معاليه

كلُّ البلاغة أضحت بالورى عَرَضًا

مذ بان جوهرُها اللألاء ماضيه

يا رأسَ مالٍ فقدناه على عجَلٍ

فكان فقدانه الخسرانَ باديه

كم حرّك الساكن القلبيّ مضجعه

وسكّن الدمع لا يأتي مَجاريه

كم فاخر الشعبُ فيه كم سما كرمًا

لذروة المجد كم زلّت أعاديه

كم حلَّ رمزًا وكم أوهت عزيمته

عزائمَ الجهل والرّحمنُ كاليه

أسُّ الشريعةِ عزٌّ للنفوس كذا

بدرٌ إذا ما ظلامٌ حلَّ ناديه

له المقام لدى أسمى محاضرةٍ

له الكلام إلى أقصى مجاريه

له كرامةُ موسى إذ عصاه بدت

للسِّحر تلقف معنىً فيه ما فيه

له وقايةُ ما نار الخليل غدت

بردًا له وسلامًا في أمانيه

تَعوّدَ اللين حتى الموتُ ساومه

ومذ تأكَّده لبّى مناديه

بركان حزنٍ غدا في الشعب منفجرًا

فعاث في بارد الأكباد حاميه

زاغت له منه أبصارٌ وأفئدةٌ

صابت حناجرها مذ جاء ناعيه

لِمْ لَمْ أذبْ كمدًا لِمْ لَمْ أمت حرقًا

عليه لِمْ لَمْ أكن للدمع دامِيه؟

ماءُ الحياة لهذا الشّعب موردُهُ

بُشْراه من مائه السلسال ساقيه

شمسُ المعارف وضّاح الحقائق مص

باحُ الرشاد وسيف الحقِّ ماضيه

للشعر إذ ما انبرى طوعًا له سجدتْ

كلُّ الشعور تُحيّيه تناجيه

يفترُّ مَنطِقُه في النظم عن دُرَرٍ

ونثره من حلال السّحر كافيه

مرِّتلُ الذكر في الأسحار تلبيةً

وقائمُ الليل فلتشهدْ لياليه