تخطَّ إلى المحتوى

إلى الله أشكو صدمتي وبلائي

الطويل

٢٣ بيت

الرثاء

إلى اللهِ أشكو صَدمَتي وبلائِي

وأنشرُ حُزني عِندَهُ وبُكائي

فللَّهِ محيانا وللهِ موتنا

فمَن ذا أُناجِي غيرَهُ بِدُعائي؟

ومَن غيرُ مَولانا إليهِ مصيرنا؟

ولا شيءَ غيرُ الصَّبرِ فيهِ دوائي

أرى الموتَ في كُلِّ الجهاتِ محقَّقاً

وأسمعُ في كُلِّ البلادِ عَزائي

تُطالعنا في كُلِّ يومٍ مُصيبةٌ

ونَغفو بأُخرى عند كُلِّ مَسَاءِ

تعذِّبنا الأنبَاءُ تَترى جَريئةً

يخالِطُها قَهرُ النَّوى بجفاءِ

ولا تحملُ الأخبارُ إلا جراحَنا

مكلَّلةً مِن بؤسِنا بشَقاءِ

وآخرُها أنَّا فَقدنا (مُهنَّدًا)

قَرينَ الوفا صِدقًا ورمزَ عَطاءِ

لهُ في قلوبِ النَّاسِ قَدرٌ وقيمةٌ

وتلكَ لعمري شِيمةُ النُّبلاءِ

هو البسمةُ الأنقى هو النسمةُ النَّدى

هو المخلصُ الأوفى بكلِّ ولاءِ

(مهندُ) كان العَونَ للأهلِ كلِّهم

بلطفٍ وتَحنَانٍ وطيبِ نَقَاءِ

(مهندُ) لم يجرحْ صَديقًا ولا أخًا

وأنَّى! وقَد أضحى كجَدوَلِ مَاءِ؟

وقَد هَطلتْ في كُلِّ قلبٍ غيومُهُ

بأخلاقِه العُليا، وحُسنِ لِقَاءِ

(مهندُ) مِن خَيرِ الرجالِ شَهامةً

وأعظمهم في شِدَّةٍ ورَخَاءِ

(مهندُ) مِن أنقَى القلوبِ مَودةً

ولم يتكلَّفْ مَرةً لوفاءِ

(مهندُ) مِن أوفى الأنامِ لأهلهِ

وأصدق إنسانٍ بكُلِّ إباءِ

وكانَ وجيهًا فاضلًا ذا مَهابةٍ

وفي العلمِ مِن ذي بَسطَةٍ وثَراءِ

وآثارهُ في مُتحَفِ العِزِّ شَاهدٌ

كآثارِ أرض الجنتينِ "...سَواءِ"

وسَلْ عنهُ آفاقَ المحافلِ كلِّها

وهيئةَ آثارٍ بخيرِ ثَنَاءِ

(أبا أحمدٍ) ودَّعتَنا في عُجالةٍ

ولم نَقضِ حَقَّ صَداقةٍ وإخَاءِ

وغادرتَ دُنيانا وفي القلب لهفَةٌ

عليكَ وفي ربِّ العِبادِ رَجَائي

تقبَّلْه يا ربي بواسِعِ رَحمةٍ

وفي جنَّةِ الفِردوسِ خَيرُ ثَواءِ

وللهِ أُزجِي الحمدَ في كُلِّ حالةٍ

وللأهلِ والأحبابِ صِدقُ عزائي.