تخطَّ إلى المحتوى

كفكف دموعك إن دمعي جاري

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

كفكفْ دموعك إن دمعي جاري

ينساب مثلَ تدفّق الأمطارِ

ها قد سموتَ وما سموتَ لغايةٍ

هي منتهى الآمال والإكبار

لا تعجبنَّ وقد رأيتَ تجلُّدي

فالنفسُ قد يئست من الأخطار

الحزنُ في قلبي ولست ترى له

أثراً ولو حاولتَ في منظار

هو دمعةٌ والقلبُ حلّلها أسىً

وحجبتَها عن أعين النظار

فأنا الخِضمُّ أموج بالإحن التي

هي في الحقيقة حُلّتي ودِثاري

يا سائلي كيف الرحيلُ وأنت لم

تأمنْ عواقبَ هذه الأقدار؟

هذا جوابي إنني لمقصِّرٌ

فيما مضى أو جدَّ من أعمار

يا سائلي سرْ بالشراع لحكمةٍ

فسفينةُ الأنّات فوق بحاري

النوءُ عرقلها فلا هي يمنةً

ذهبتْ ولا جنحت لذات يَسار

يا أيُّها الملاحُ إني غارقٌ

من غير ما شكٍّ فأين قراري؟

لهفي على عهد الصَّبابة والصِّبا

وعزوفنا عن شرعة الجبّار

العمرُ قد ولّى كأينع زهرةٍ

ما بين عابثةٍ وذات سِوار

لم أدّخرْ لله إلا أدمعاً

يا حسرتي «إن لم أفز بالنار»

متّعتُ آذاني وأُسعد ناظري

يا ويلتا للسمع والأبصار

ورويتُ من حسن الملاح مشاعري

وملأت حتى بالمنى أشعاري

لم أشربِ الصَّهباءَ إلا أنني

رَوَّيْتُ من أدنانها أفكاري

وملأت من سحر العيون حشاشتي

ومن الخدود تجمّلت أزهاري

وأضلَّني عهد الشباب بطيشه

فمشيت مقهورًا مع التيّار

وكأنني في الدهر باقٍ خالدٌ

فغدوت، مغمورًا من الأوزار