تخطَّ إلى المحتوى

لو أنها قالت أحبك مرة

الكامل

٣٦ بيت

النسيب

لو أنها قالت أحبك مرةً

لبقيت أعشقها مدى الأزمانِ

وجعلتها بين النساء أميرةً

فالعرش قلبي والحمى شرياني

ووهبتها سنواتِ عمري كلها

من غير ما نقص ولا خذلانِ

ورضيت أسري في سجون عيونها

يا روعةً القضبان والسجانِ!

لوأنها قالت أحبك مرةً

لجعلت من أحضانها شطآني

أهفوْ إليها لابتسامة ثغرها

إنْ غاب أوإنْ أشرق النورانِ

فأروح أجمع لؤلؤات غرامنا

وأجئ بالأصداف والمرجانِ

فأعود ألثم ثغرها بقصيدةٍ

عربيةٍ قد زخرفت ببياني

الشعر يرقص فرحةً لوصالها

وبأجمل الكلمات والتبيانِ

لوأنها قالت أحبك مرةً

لنسيت كل الهمِّ والأحزانِ

وصنعتُ في كل الدقائق فرحةً

عيدا يطل بساحة الحيرانِ

وغرستُ في كف الزمان حدائقاً

نَثرتْ روائحها بكل مكانِ

وعزفتُ للأطيار أعذب قطعةٍ

تشدو بها لصباحيَ النشوانِ

لو أنها قالت أحبك مرةً

لغفرتُ كل جرائم الهجرانِ

وضممتُها بعد الغيابِ كأنني

طفلٌ وعاد لحضنه الأبوانِ

وسقيتُها كأس الغرام مُعتّقاً

في غير ما نزفٍ ولا هذيانِ

مرتْ سِنِيُّ العمر ما نطقتْ بها

يومًا ولا روَّتْ صدى الظمآنِ

في كلّ يومٍ كنتُ أطرقُ بابها

حتى تقولَ بأنها تهواني

بخلِتْ عليَّ بحبها ظلماً وما

جادتْ سوى بالهجر والنكرانِ

قدْ أسلمتني للعذاب وللنوى

أودى بقلبي في لظى الحرمانِ

ويلومني مَنْ ليس يدري ما الهوى ؟

أو ذاق يوما لذة الولهانِ

أو بات ينظم شعره مُتغزَّلاً

في بسمةٍ من ثغرها الفتَّانِ

أوبات يرعى نجمه متأملاً

في نظرةٍ جادت بها العينانِ

ويقول لي فلتنسها ولترتحلْ

هذا دواء العاشق المُتَفاني

فغداً ستلقى رغم جرحك غيرها

طرفاً كحيلًا بارق اللمعانِ

وجهاً كقرص الشمس يرسل نوره

لينير وجهك شاحب الألوانِ

فيضئَ مثل البدر ليلة تمِّه

وتفوز بالجنات والرضوانِ

كم عاشقٍ قد بات يخدع نفسه

بصعوبة الهجران والنسيانِ

فإذا بدا طرفٌ يداعب قلبه

نسِيَ الذي كان قد من أحزانِ

فغداً ستنسى رغم حبكَ حبها

فاعرفْ وكنْ للنصح ذا إذعانِ

فأٌقلب الوجه الملبد في السما

وألوذ بالآهات والكتمانِ

ماذا أقول وذكرها متجذرٌ

في خافقي في ناظري ولساني؟

إني لأذكرها لعمريَ كلما

ثارت بحار الشوق بالطوفانِ

إني لأذكرها لعمريَ كلما

سكن النعاسُ جفونها وجفاني

ويزورني في الحلم طيفُ عيونِها

صحوى ونومي في الجوى سيانِ

يبقى الفؤاد معذباً برضائهِ

مادام يذكرها بكل أوانِ