تخطَّ إلى المحتوى

سيفجؤك الجريح ببسمة من

الوافر

٣٠ بيت

الحماسة

سيفجؤُكَ الجريح ببسمةٍ منْ

سنىً تغتالُ لذاتِ انتصارِكْ

سينبتُ من دماهُ ألفُ كَرْمٍ

يبددُ ما تُخلِّفُ من دمارِكْ

سيقتلك الحزين بحزنهِ دَمْ

عُهُ المسكوبُ وعدٌ بانكساركْ

فَعِشْ ما شئتَ فخراً وادِّعاءً

ستشهدُ في غدٍ زمن احتضاركْ

ودُرْ في أفقنا قمراً كئيباً

ستنزلُ عن قريب من مداركْ

وَثرْ كالبحر ما قد شئت مدّاً

ستؤذنك الليالي بانحساركْ

وشيّدْ ما أردتَ لألفِ حصنٍ

فما أسرعتَ إلا في حصاركْ

تُشيّدها وتأمل في حياةٍ

فتحيا الموت خوفاً في جداركْ

بهذي الأرض سرٌّ لو تراهُ

لأسرجت الرياح إلى فراركْ

تلينُ لأهلها رملاً وصخراً

وتلثمُ خطوهمْ حباً تباركْ

تعلمُهم بأن اليأس موتٌ

تُصَبّرهم وتهزأُ باصطباركْ

وتروي قصة الخوف الذي في ارْ

تِبَاكِ خطاك في أرض المعاركْ

تَضمُّ الشهم فيهم ضمّ أمٍّ

وتمسحُ عنهمُ آثار ناركْ

وتُخرجهم إذا شاءوا فراراً

من الأسر المُحقّق في سواركْ

تراهم (بالملاعق) قد أطلّوا

بهاءً من سجونكَ منْ إزاركْ

وهم يا صاحبي خلقٌ عجيبٌ

تحاصرهم فتمعنُ في اندثاركْ

ألمْ تبصرْ عيونُكَ أيّ شيءٍ

بساح القدس ينبئ عن بواركْ؟

تَبَصَّرْ في شوارعها ملياً

أديمُ الأرض يأنفُ من غُباركْ؟

وأبنيةً لها صوتٌ فخيمٌ

رنينُ اللحن أندى من خُواركْ

وجندياً لكم ثَمّ اعتلاها

وجبهتهُ مضمخةٌ بعاركْ

تقولُ لهُ أيا مسكين مهلاً

فما أُصْعِدتَّ إلا لانحداركْ

ترى الأطفال تلعبُ في سلامٍ

عظيمٍ ليس تعبأُ بانتشاركْ

كأنهمُ وُرُودٌ في رياضٍ

شريفٍ ليس ينبتُ في قِفاركْ

كأنّ ملائكاً هبطتْ عليهم

فلم ترَهم ومَرّوا في جواركْ

ترى أمَّ الشهيد تقيمُ عرساً

وحول الدار أفئدةٌ تُشارِك

كأن شهيدها أوحىٰ إليها

من الجنّات إني بانتظاركْ

ترى الأشياخَ تُقبلُ في وقارٍ

إلى المحرابِ يسخرُ من وقارك

فدع زيتونهم وارحلْ بعيداً

فتلك ديارنا ليست بداركْ

غُرستَ بها غريباً ذات غدرٍ

فحاذرْ قد أتى زمنُ اصفراركْ

سيولد من سواد اليأس فجرٌ

وشمسٌ ليس تطلعُ في نهاركْ