بَوْحٌ على شَفَةِ القَصيدَةِ أيْنَعَا
والحِبْرُ آمَنَ واليَراعُ بِما ادَّعى
آتي لأسْكُبَ هَمْسَهُ في مَسْمَعي
دَنٌّ أنا مِنْ خَمْرِ شِعْرٍ أُتْرِعَا
ووَقَفْتُ أغزلُ مِنْ حُروفيَ بَسْمَتي
لَكِنْ أرَاقَتْني حُروفِيَ أدْمُعا
أسْرى بِيَ التّأويلُ فَوقَ قَصيدَتي
مِنّي إلى لُغَتي فَفُحْتُ تَضَوُّعَا
قد صِرْتُ في حَرَمِ الفَصاحَةِ حَامِلاً
قلْباً وَرُوحاً - يُبْصِرانِ – وَمَسْمَعَا
وأمامَ (صاحِبَةِ الجَلالِ) وَحُسْنِها
شَخَصَتْ تَآويلُ المَعاني خُشَّعَا
مَنْ أنتَ؟ قالتْ فانْحَنَيْتُ أُجيبُهَا:
إنّي دُعِيتُ وَلَستُ أُدْرِكُ مَنْ دَعَا
قَدْ سَوَّلَتْ لي أدْمُعي فَتَبِعْتُها
إنَّ الدُّموعَ جَديرَةٌ أنْ تُتْبَعَا
أنا شَاعِرٌ ألقى عَصاهُ بِمَحْفِلٍ
للجهلِ فانْقَلَبَتْ قَصيداً قد سَعَى
مُتَلَقِّفاً ما يأفِكونَ فآمَنوا
وَغَدَوْا أمامَ بَيانِ حُسْنِكِ رُكَّعَا
لَكنَّ فِرْعَوْنَ الجَهالَةِ كَادَ لي
(لأقطِّعَنَّ) وَكادَ أنْ يَتَقَطَّعَا
فَبَنَى صُرُوحَ الطِّينِ عَلَّ ظلامَه
يَرْقى إلى نُورٍ بِوَجْهِكِ شَعْشَعَا
حَشَرَ الخَديعَةَ مِنْ مَدائنِ جَهْلِهِ
هَدَمَ السَّكينَةَ في النُّفوسِ وَرَوَّعَا
حَتّى تَجَمَّعَ حَوْلَهُ أتباعُهُ
باتوا لَهُ في كُلِّ أمْرٍ خُضَّعَا
لَقَدِ اسْتَحَلّوا جَرَّ مَفْعُولاتِنا
أفعالُنا قد حَرَّموا أنْ تُرْفَعَا
إنّي وَجَدْتُ عَمَايَ أبْلَغَ رُؤيَةٍ
لَمّا مِنَ الأحداقِ نُورُكِ ضُيِّعَا
قد جئتُ واليُتْمُ المَريرُ يَلُوكُني
فَهَبي يَراعي مِنْ سَناكِ لأرْجِعَا
قالتْ: بِحِفْظِ اللهِ حُسْني دائماً
حَاشا لِرَبّيَ أنْ أُضامَ وأُفْجَعَا
بِكِتابِهِ كالأنبياءِ مَكانَتي
عَنْ كُلِّ زَلاّتٍ سَمَوْتُ تَرَفُّعَا
أنا أحرُفُ القرآنِ ليسَ يَضُرُّني
إنْ زَلَّ بالنُّطْقِ اللّسانُ وَتَعْتَعَا
تَفْنى ابْتِداعاتُ الجَهالَةِ في المَدى
وَيَظَلُّ ما الرَّحْمَنُ صَاغَ وأبْدَعَا
فَاضْمُمْ إليكَ مَعانياً مَحْزونَةً
تَخْرُجْ قصيداً بالبَلاغَةِ رُصِّعَا
بِعَصَا الفَصَاحَةِ شُقَّ بَحْرَ قَصائدٍ
واعْبُرْ سَيَلْقى الجَاحِدونَ المَصْرَعَا
خُذْ ما أتاكَ مِنَ البَيانِ بِقُوَّةٍ
وارْجِعْ إليهمْ أنتَ خَيْرٌ مَرْجِعَا