يا نهرُ كم تجرو على
تلك الصخور الجامدهْ!
تُضحي بك الأمواج ثا
ئرةً وتُمسي راكدهْ
لا أنت يُعجزك المسي
رُ ولا تبلّ جلامدَه
درسٌ يعلِّمُنا الثبا
تَ وعِبرةٌ لم تُسطرِ
تعلو ضفافَك روضةٌ
غنّاءُ تبسم زاهرهْ
تحنو عليك غصونُها
جذلانةً متصاغره
لغزٌ يعلِّمُنا التوا
ضعَ لو نحلُّ عبائرَه
فتخفُّ غلواءُ القويْ
يِ وغلظةُ المتكبِّرِ
كَمْ جدولٍ أرسلتَه
بحدائقٍ متضاحكهْ!
أثمارُها اختلفت بها
وجذورها متشابكه
رمزٌ إلى أنَّ النفو
سَ أُصولها متشاركه
لا يفخرُ الرجلُ القوي
يُ على الضعيف الأبْترِ
يا نهرُ ما لكَ لا أسي
غُ شرابَك العذبَ النميرْ؟
الماءُ حول بيوتنا
وقلوبُنا تَصْلَى سعير
والفاتحون منعمّو
نَ على ضفافك في القصور
وابنُ البلاد مبعّدٌ
عن خيرها المتكثّرِ
بالأمس كانت دولةٌ
ترعى الممالكَ والدُّولْ
وتذود عن غاياتها
أُسْدُ العرينة بالأَسَل
كانت تهابُهمُ الملو
كُ، وتستجير بها الدول
واليوم أضحت آلةً
للغالب المستعمرِ
أبني العروبةِ شمِّروا
وتفيَّؤوا ظلَّ الأسلْ
ذودوا عن المجد الذي
شادت معالمه الأُوَل
وابنوا على ذاك الأسا
سِ وشيّدوا تلك القُلل
لم يُجدِنا فخرٌ بهم
إن لم نسرْ بالأثرِ
يا زهرةَ النشْءِ الذي
لمعتُ بروق علومهِ
جمع الكمالَ ملخّصًا
لجديده وقديمه
سِرْ في سبيل المجد لا
يثنيك عزمُ خصيمِه
وانهضْ بشعبك للعلا
عجِلاً ولا تتأخّرِ
هذا التقيُّ قد ارتقى
قمرًا يضيءُ لنا السبيلْ
لا تخشَ من ظلم الحيا
ةِ ولا يضلُّ بنا الدليل
بدرٌ قد اقترنتْ به
شمسُ الفضيلة في القبيل
قلنا الهَنا و«ليوسفٍ»
كلُّ الهنا والمفخرِ
ربُّ المآثرِ في البلا
دِ ومُنهض الشعب الضعيف
بالأمس في صرخاته
في معهد العُلما الشريف
قاد الجموع بأسْرها
ودعا إلى الرأيِ الحصيف
رجلٌ بألفٍ في البلا
دِ وقد أقول بأكثرِ
علَمُ الهدى شمس العلا
بدرُ الفضائل ذو القلمْ
ومروِّجُ الدين الحني
فِ وكاشفٌ عنه الظُّلَم
رجل التُّقى والزُّهدِ والْ
حلمِ جوادٌ لا يُذم
حَبْرٌ خضمٌّ عِلْمُهُ
يُزري بغَيْض الأبحرِ
يهنيك يا خيرَ الورى
بالفاضل الفذِّ التقي
وأخيه من يُجلى به
عنّا ظلامُ الفُسَّقِ
ذاك العليُّ بقدره
وبفضله لم يُسبق
فضلٌ به اعترف العدوْ
وُ وميزةٌ لم تُنكرِ