مرَّتْ فلم تُلْقِ سلامًا كأنْ
لم يكُ فيما بيننا ودُّ
تجاهلَتْ مَنْ طالما في الدجى
بات لها بشعرِه يشدو
ومَنْ إذا ما ذُكرتْ عندَهُ
يهزُّهُ لذكْرِها وَجْد
لكنه يكتمُ آهاتِه
وإن تلظَّى في الحشا وَقْد
تجاهلَتْ صَبّاً زَكا أصلُه
وفَرْعُه يزهو به الحمد
تجاهلتْ مَنْ ليس في طبعِه
غدرٌ ولا مَيْنٌ ولا حقد
تجاهلتْ مَنْ في الهوى صانَها
كما يُصان الجوهرُ الفرد
تجاهلتْ - يا خُسرَها - مُدْنَفًا
شهمًا أبيّاً ما له نِدّ
أرادها في الله زوجاً له
حليلةً يحسدُها السعد
أرادها للروح ريحانةً
تغارُ منها الغِيدُ إذ تبدو
لكنها مالت لذي سلطةٍ
في ظلِّه - بزعْمِها - المجد
وفاتَها أنه عابثٌ
يلهو بها، وفاسقٌ وَغْد
وأنّها في عُرفه سلعةٌ
يبْتاعُها السلطانُ والرِّفْد
رُحماكَ يا قلبي كفى لوعةً
دعِ التي يغرُّها البُرْد