كأسَ الصُّدودِ ترفَّقي يا كاسي
هذا لهيبُك؟ أم لظى أنفاسي
إني أحسُّ بمهجَتي وَقْدَ الأسى
وأحسُّ عصْفَ الشوق في أمراسي
ويكاد يقتلني الحنين توجُّدًا
ويذيب نفسي لوعةً وسْواسي
فإلامَ يا كأسَ الصدود أُقاسي
وإلامَ يمتحن العزيزُ مِراسي؟
أيسرُّ مشرقةُ الجبين توجُّعي
أيسرُّها هذا الدلالُ القاسي؟
أيسرّها سُهْدي وحَيرة خافقي
ورعايتي الأفلاكَ في الأَغْلاس؟
لو كان في غير الدلال صدودُها
لَلَويْتُ عنها في الهوى أفراسي
لكنني أدري بما في قلبها
منها وأعرفُ من جميع الناس
وهي التي تدري بأني في الهوى
لا أستكينُ ولن أطأطِئَ راسي
أو لم تزرْني حين أرهقني الجوى
واستسلمتْ عيني لثقْل نُعاس؟
أَوَ لا تَذكَّرُ كيف أسكرَنا اللِّقا
في غفلة العُذّال والحراس؟
نسيتْ تأبُّطَها ذراعي لهفةً
في غامرٍ من عِطْفها المِئْناس
نسيتْ تناجينا بكل وداعةٍ
والطُّهرُ يعصمُنا من الأدناس
إلْفان مُنتشيان في روض المنى
كلٌّ يناغي إلفَه ويُواسي
ألقتْ بعذب حديثِها في مِسمعي
سحرٌ من الأنغام والأنفاس
فظللْتُ أسْتافُ العبير كأنني
في نشوةٍ أبديَّة الأعراس
هي ساعةٌ أو بعضها لكنها
عندي توازي العمرَ في المقياس
ثم انتبهنا حين حان وداعُنا
فتنهَّدتْ عند الوداع بِياس
قالت، وقد أضنى الهُيام فؤادَها
لا لن أبينَ فأنتَ أنت الآسي
حَتّام يا كأسَ الصدود أُقاسي
وإلامَ يمتحن العزيزُ مِراسي
أوَ كلما أفرغتُ صابَكِ في الحشا
أُترعتِ ثانيةً وعدْتُ الحاسي
سأظل أشرب راضيًا متجمِّلاً
حتى تغيبَ عن الوجود حواسي
فتلطَّفي يا كأسُ بي من أجلِه
وترفَّقي بالهاجرِ المتناسي