تخطَّ إلى المحتوى

نفضت غبار خيباتي ورائي

غير معروف

١٤ بيت

المتفرقات

نَفَضْتُ غُبَارَ خَيْبَاتِي وَرَائِي

وَعادَ لِأَوَّلِ الدُّنْيَا ابْتِدَائِي

وَكُنْتُ أَقُولُ هَذَا القَلْبُ قَبْرٌ

فَكَيْفَ بَعَثْتَ حَيَّاً مِنْ فَنَائِي؟

إِذَا مَاتَتْ بُذُورُ الأَرْضِ يَوْماً

فَلَيْسَ يُفِيدُهَا غَيْثُ السَّمَاءِ

وَلَمْ تَكُ مِثْلَ غَيْثٍ صَبَّ مَاءً

عَلَى عُقْمٍ، بَلِ اسْتَأْصَلْتَ دَائِي

أَزَلْتَ فَسَادَ أَرْضِي ثُمَّ فِيهَا

زَرَعْتَ الحُبَّ يَسْرِي فِي دِمَائِي

مَلَكْتَ النَّفْسَ حَتَّى صَارَ طَوْعاً

إِلَيْكَ تَلَفُّتِي، وَبِكَ اكْتِفَائِي

نَزَعْتَ مَوَاجِعَ المَاضِي بِرِفْقٍ

وَلَمْ تَتْرُكْ جُذُوراً لِلشَّقَاءِ

تَطُولُ مَسَافَةُ الدُّنْيَا وَتَقْسُو

وَتَبْكِي الأَرْضُ مِنْ بُعْدِ اللِّقَاءِ

تَمَنَّتْكَ العُيُونُ وَمَا رَأَتْكَ

وَلَكِنْ فِي عُرُوقِيَ وَانْتِشَائِي

تَخَيَّلْتُ المَلَامِحَ مِنْ حَنِينِي

فَكُنْتَ تَمَامَ أُنْسِي فِي مَسَائِي

صَمَتُّ عَنِ الأَنَامِ فَلَمْ أُبَالِ

بِغَيْرِكَ فِي مَدَارَاتِ انْطِوَائِي

أَكَانَتْ كِذْبَةً أَمْ ذَا مَنَامٌ

جَمِيلٌ قَدْ يَزِيدُ مِنَ العَنَاءِ؟

قَبِلْتُ بِهِ طَرِيقاً لِلأَمَانِي

وَإِنْ كَانَ السَّرَابُ هُوَ الجَزَائِي

أَلَا يَا لَيْتَ دَارَكَ مِنْ دِيَارِي

قَرِيبٌ... كَيْ أَبُثَّ لَكَ ارْتِضَائِي!