تأبى المروءةُ أن تفارقَ أهلَها
كالظلِّ فيهم لازمَ الإلصاقِ
ومجالُها لم ينحصرْ في جانبٍ
عن غيرِهِ أو يلتزمْ بنطاقِ
لم يخلُ منها حادثٌ أو موقِفٌ
إلَّا همَتْ بمعينِها الدَّفَّاقِ
لافرقَ بينَ صغيرِهِ وكبيْرِه
في عُرفِ شرعِ مكارمِ الأخلاقِ
نَوْحُ الحمامةِ وهْيَ تشكو حالَهَا
في أسرِ حانَةِ تاجرِ الأسواقِ
نَهَضَتْ لكُربَتِهِ مروءةُ عابرٍ
أعمى بفعلِ غريزةِ الإشفاقِ
فأتَى إلى الحانوتِ ينشُدُ ربَهُ
إطلاقَها لَمثُوبةِ الخَلَّاقِ
فأبى فعزَّ على الكفيفِ بقاؤها
تبكي لواعجَ كُربةٍ وفراقِ
فرمى بِصُرَّةِ مالِهِ ثمنًالها
وعلى الحمامةِ جادَ بالإطلاقِ
هذي مبادئنا التي امْتَزْنا بها
دونَ الشعوبِ وسائرِ الأعراقِ
في طينِها زُرِعتْ بذورُ نفوسِنا
وتشَرَّبَتْ بمعينِها الدَّفَّاقِ
هِيَ أصلُ خِلقَتِنَا وليسَ تَخَلُّقًا
والخُلْقُ غَيرُ تخلُّقِ الأَخلاقِ
اللهُ أنبَتَنا بها ولغرسِها
دينُ المكارمِ كان أفضلَ ساقِ
فتجذَّرَتْ وتصلَّبَتْ سيقانُها
واخضَرَّتِ الأغصانُ بالأوراقِ
وبها اصطفانا اللهُ من دونِ الورى
لرسالةِ التوحيدِ في الآفاقِ
ولئن مُنِيْنَا في الأنامِ لتركِنا
دينَ الهدى بالضَّعفِ والإخفاقِ
ففضائلُ الأخلاقِ فينا جينُها
باقٍ ويبقى للزمانِ الباقي
وبصدقِ عودتِنَا لمصباحِ الهدى
وعْدٌ لنا بالمجدِ والإشراقِ