عفا الصفا وانتفى من كوخ ندماني
وأوشك الشك أن يودي بإيماني
شربت كأسًا ولولا أنهم سكروا
بخمرتي وسقاني الصاب ندماني
لقلت يا ساق هلاَّ والوفاء كما
ترى تنكّر هلاَّ جدت بالثاني
سيمت بلادي ضروبَ الخسف وانتُهكت
حظائري واستباح الذئب قطعاني
وراضَ قومي على الإذعان رائضهمْ
على احتمال الأذى من كلِّ إنسان
فاستمرؤوا الضيمَ واستخذى سَراتهمُ
فهاكهم يا أخي عبدان عبدان
وإن تكن منصفًا فاعذر إذا وقعت
عيناك فينا على مليون سكران
يا بنتَ «وادي الشتا» صَرَّتْ جنادبُهُ
ورجّعت جلهتاه الغرُّ ألحاني
فلا عليك إذا أقريتني لبنًا
وقلت خبزتَنا من قمح حَوْران
أما السَّكاكرُ فلينعم بمأكلها
«صبري» و«منكو» و«توفيق بن قطان»
ولْيحيَ «لدجرُ» و«الكوتا» وطغمتها
في ظلِّ دوحٍ من اللذات فينان!!
أما أنا والمناكيدُ الذين همُ
قومي وصحبي وندماني وخِلاَّني
يا صاحبيَّ فدَتْ نفسي نفوسكما
على المذلة والإذعان رُوضاني
لقد تنكّر لي أهلي وأنكرني
صحبي وأقربُ من أدنيتُ أقصاني
ولا يرانيَ أهل الخير يوم يدي
أمُّدها لهمُ أهلاً لإحسان
أقولُ هذا صديقٌ صادقٌ فإذا
بعد التجارب بي أُمنَى بخوَّان
فهل عليَّ ودأبُ الناسِ ثعلبة
ورفْع كل وضيع القدر والشان
إذا عكفتُ على كاسي وقلتُ له
يا أيها الكاسُ أنت الحادبُ الحاني!
يا صاحبيّ أعيراني عيونكما
أمتاحُ من دمعها لكن بأشطان
عسى يخففُ كربَ الثكل سائلةٌ
تنسابُ ما بين جثمانٍ وأكفان
قد أنضبتْ أدمعي من أعيني نُوَبٌ
تبكي وتضحك قد حلّت بأوطاني
يا صاحبيَّ خذا عني فديتكما
سرَّ الصَّبابات والألحان والحان
وناشدا الشوق هل شامتْ مرابعُهُ
وجدًا كوجدي وتحنانًا كتحناني؟
ليلايَ قَيْسُكِ قد شالتْ نَعامَتُهُ
إلى «فلسطين» من غور ابن عدوان»
هلا تجمّلت يا ليلى وقلت له
مع السلامةَ إن الدربَ سلطاني
ماذا على الناس من لهوي ومن عبثي؟
ماذا على الناس من جهلي وعرفاني؟
ماذا على الناس من صفوي ومن كدري؟
ماذا على الناس إنْ دهري تحدّاني؟
ماذا على الناس من حبي مكحَّلةً
بين «الخرابيش» أهواها وتهواني؟
قالوا «تَمَشْكَحَ» في «يافا» لقد صدقوا
إني تمشكحتُ رغم العاذل الشّاني
وقد جررتُ ولم أحفلْ بلومهمُ
بين الخرابيش عند «الزطِّ» أرداني
«يافا» عروس فلسطين التي غبرتْ
ما في يديَّ خلا شجوي وأشجاني!
يا أهل يافا لقد والله أرقَني
برقٌ تألق في أجواء «حسبان»
فاستيقظتْ عبرتي من بعد هجعتها
وعادني ذكرهم من بعد نسيان
ليلايَ دنيايَ أحلام مجنحةٌ
تطيرُ بي في فضاءٍ أحمرٍ قان
إذن لزغردتِ يا ليلى وقلتِ لها
مع السلامة إن الدرب سلطاني
قالوا يحبُّ! أجلْ إني أحبُّ، متى
كان الهوى سُبَّةً يا أهل «عمّان»؟
أمَّا هواك فلا زلتُ الحفيَّ به
ولا أزالُ عليه الحادب الحاني
أمَّا لياليك يا ليلى فقد سحبتْ
سودَ الليالي عليها ذيلَ نسيان