تخطَّ إلى المحتوى

المجد في بلدي ذخر لجيل غد

غير معروف

٣٩ بيت

المتفرقات

المجد في بلدي ذخرٌ لجيل غَدِ

والنور في بلدي فجرٌ لبعد غَدِ

والمجد حاضره بَعْثٌ لغابرهِ

والزهرُ أنْضَرُهُ في الدوحتين بدي

والناس في بلدي أحفاد مجدهِمُ

أبناء جيلٍ نَمتْهمْ عزَّةُ البلد

والفكر في بلدي رأْيٌ ولِبْنَتُه

وعْيٌ عَميقٌ بدا في صدق مُعْتقَد

والطبع في بلدي وصلٌ ومَرْحَمةٌ

ينثال سابقُه حبّاً على الصدد

والعهدُ يا بلدي منا الوفاء به

لم نقطعِ العهدَ ميثاقًا على كَدَد

صيغت مواثقه من طهر منبتنا

نبعٌ من الروح لا من شرح مجتهد

ومن رياض المُنى فاحت عواطِرُهُ

ومن نثير الرِّضا قامت على عَمَد

ومن سحور العلا نورٌ لشُعلتنا

ومن بكورِ الضُّحَى قد أشرقت بلدي

والقومُ في بلدي رواد قافلةٍ

سار الحداة بها في كامل العدد

والعَوْدُ يا بلدي عهدٌ وموعِدُهُ

يومَ انطلاقاتنا من ملجأ الشَّرَد

هناك خلف جدار العذر أفئدةٌ

تجترُّ آلامَها بالكبت والكمد

هناك خلف حدود الزور شِرذمةٌ

لا ترتضي غيرَ وأد الروح في الجسد

هناك خلف ضباب الهمّ أدعيَةٌ

فمن يلبّي دُعا الموثوق في الصفد

غدًا تلبِّي دُعا العانين كوكبةٌ

أشبالها دخلوا التاريخ في صُعُد

هبّوا مع الليل كالأحلام في سَحَرٍ

فضجّتِ الأرضُ بالأشبال والزرد

وعانقوا الموتَ واستعصوا على غلبٍ

وكبَّر الفجر للسارين في اللُّبَد

وسجّل الصبح من أيامنا صورًا

وقوة الله قبل الركب والمدد

والبحرُ يا بلدي خضنا ملاحِمَه

على حوافزنا في عِزَّة الصمد

رُبّانها العزمُ لا الطوفان أجهَدَها

ولم تعقها مسافاتٌ من العقد

وسُجِّر البحرُ واستعلت زوارقُنا

وفُجِّر اليمُّ، فاستخفوا على نكد

وغاص في القاع طرّادٌ وعصبتُهُ

ويومَ «إيلاتَ» أهديه إلى ولدي

حكايةٌ بسجلّ الخلد نكتبها

سطورها حِكَمُ الأجيال للأبد

والشعرُ في بلدي فصحى ندبّجُهُ

عموده نسقٌ في أسطرٍ شُرُد

ما عاقه غرضٌ بل عقَّه نَفَرٌ

لم ينكروا سَمْتَه يومًا على رَشَد

تنكّروا لقوافيه وأبحُرِه

ومن يجدْ فغُثاءُ القول كالزبد

والشعر من نَفَس الإنسان نفثتُهُ

والشعر منطلقُ الأجيال للعدد

وشاعر القوم قيثارٌ لأمَّتِهِ

وشاعر القوم مغوارٌ على الصفد

وشاعر القوم موثوقٌ بأمَّتِهِ

رباطه النور لا حبلٌ من المسَد

في مشرف الحق تستهدي رسالتُه

لا مربط الزور مشدودًا إلى وتد

يا عابرَ الشط أحداثٌ مصعّدةٌ

تدعو إلى الثأر للعانين في كَبَد

إن الجروح قصاصٌ لا يؤجّلُهُ

صوتٌ إلى السلم مسجورٌ على رصَد

والجرح يا بلدي ثأرٌ نعيش له

والجرح ينكؤه زحفٌ من الشهد

والزحفُ كالْقَدَرِ المحتوم موعدُهُ

طيرٌ أبابيلُ في مَدٍّ وفي عُدَد

وفي القصاص حياةٌ شِرْعةٌ صدقتْ

من أحرقَ الجرح لم يسلم من الفصد

دم الشهيد منارٌ في مسالكنا

ومن خضاب الفدا عزمٌ لدى جَلَد

دمُ النضال فحيحٌ من أراقمنا

وفي سفوح اللظى زحفٌ لمتّقد

وفي القنال شهودٌ عن معارِكنا

وفي «العبور» صياحُ الثأر كالفدد

يا عابرَ الشطّ إن الثأر ملحمةٌ

مِدادها من دم الأحرار في بلدي