بان شبابي فعز مطلبه

ابن الرومي (عباسي)

المنسرح

١٥٣ بيت

المتفرقات

حجم الخط

بان شبابي فعز مطلبه

وانبت بيني وبينه نسبه

ولاح شيبي فراع قاليتي

بل خلتي بل خليلتي شهبه

بل راعني أنه دليل بلى

والعود يذوي إذا ذوى هدبه

برحا لهذا الزمان يلبسنا

سربال نعماء ثم يستلبه

أخنى على لمتي ويتبعها

ديباجتي غير منته كلبه

أو يأكل اللحم غير متزع

ويترك الجسم ناحلا قصبه

ما بشري بالبعيد من شعري

ذا ورق حائل وذا نجبه

وكل ما يستكن تحتهما

يقرب من ذا وذاك منتسبه

وضاحك ساءني بضحكته

وقد علتني من البلى نقبه

أبكاني الشيب حين أضحكه

حتى جرى الدمع واكفا سربه

لا بل أسى إذ بدا ففجعني

بملثم منه رافني شنبه

عللت خدي بالدموع له

إذ فاتني أن يعلني ثغبه

إن ينأ عن جانبي بجانبه

كما اتقى مس مصحف جنبه

فقد أراني وقد أراه وما

يدخل بيني وبينه سخبه

نم يا رقيبي فقد تنبه لي

خطب من الدهر كنت أرتقبه

قد آمن الشيب من يراقبني

من رابه الدهر نام مرتقبه

يا صاحبا فاتني المشيب به

أجزعني يوم بان منشعبه

فارقني منه يوم فارقني

تلعابة لا يذمه صحبه

ما عيبه غير أن صاحبه

يطول عند الفراق منتحبه

وقل من صاحب أصيب به

لمثله حزنه ومكتأبه

لهفي لشرخ الشباب أن نسخت

مناسب اللهو بعده ندبه

يا دار أقوت من الشباب ألا

حياك غيث فروغه جوبه

دار شبابي الجديد والعيش ذي ال

حبرة والصيد يرتمي كثبه

يحسبه من بكاك ممتثلا

منسكب الدمع فيك منسكبه

أصبحت خرساء بعد مزهرك ال

ناطق يحدو بكأسهم صخبه

خلاك ذيل الصبى وساحبه

يعفوك ذيل الصبا ومنسحبه

وكنت للخرد الحسان فأص

بحت لهيق خليطه شببه

سقيا لدهر طوته غبطته

كانت كساعات غيره حقبه

إذ لم أسق الديار أدمع له

فان توالي زفيره كربه

ولم أقل عند ذاك من أسف

سقيا لدهر تخاذلت نوبه

إذ غرتي بالزمان توهمني

كل متاع يعيره يهبه

لهفي لغصن الشباب أن رجعت

محتطبا بعد نضرة شعبه

وكل غصن يروق منظره

يعقب من مجتناه محتطبه

وخير دهر الفتى أوائله

في كل خير وشره عقبه

قلت لخل خلا تعجبه

إلا من الدهر إن خلا عجبه

يعجب منه ومن تلونه

وكيف يقفو نواله حربه

لا تعجبن للزمان إن كثرت

منه أعاجيبه ولا ذربه

فالدهر لا تنقضي عجائبه

أو يتقضى من أهله أربه

كم جورة للزمان فاحشة

قاد بها الرأس مذعنا ذنبه

وافترس الليث منه ثعلبه

وصار يصطاد صقره خربه

يا من يرى الأجرب الصحيح فلا

يلقاه إلا مبينا نكبه

ما جرب المرء داء جلدته

بل إنما داء عرضه جربه

بل يا مهين المهين يصحبه

رب مهين كفاك منتدبه

لا تحقر المنصل الخشيب فقد

يرضيك عند المصاع مختشبه

كم من قوي إذا أخل به

فقد مهينيه فاته غلبه

كالسهم ذي النصل لا نهوض به

ما لم يكن ريشه ولا عقبه

الشيء بالشيء يستخف به

والجذع ما لا يصونه شذبه

لا تيأسن أن يتوب ذو سرف

يضحي ويمسي كثيرة حوبه

وايأس من المرء أن ينيب إذا

ما المرء كانت كثيرة توبه

بل أيها الطالب المجد به

في كل يوم وليلة قربه

قد شفه حرصه وحالفه

طول عناء وحسرة وصبه

بل أيها الهارب المخامره

خوف وكرب مخنق لببه

ألق المقاليد إنه قدر

ما لامرئ صرفه ولا جلبه

قد يسبق الخير طالب عجل

ويرهق الشر ممعنا هربه

والرزق آت بلا مطالبة

سيان مدفوعه ومجتذبه

لا يحزن المرء أن ينبز بال

ألقاب بل أن تشينه خربه

وما معيب بعادم لقبا

كل معيب فعيبه لقبه

فاسلم من العيب أو فكن رجلا

ممن تهادى عيوبه غيبه

فقلما عد مخطئا رجل

قد كثرت خاطئاته صيبه

إني وإن كنت شاعرا لسنا

أملك قول الخنا لأجتنبه

مخافة من قراف مخزية

بل من حريق ذوو الخنا حصبه

إلا انتصاري من العدو إذا

ما حان يوما على يدي شجبه

فلا يخف مقولي البريء ولا

يأمنه جان فإنني ذربه

واثنان لي منهما أجلهما

عذر كريم الرجال أو نشبه

لا أستحل الثواب من رجل

يظل يحتاله ويجتلبه

بل أقبل العذر إنه صفد

عند العفيف السؤال يحتقبه

أليس في طلع نخله عوض

كاف إذا قنوها التوى رطبه

بل لا أريغ النوال من لحز

سيان ممتاحه ومغتصبه

كالمتبع المدح بالهجاء إذا

ما المرء لم يفد عرضه سلبه

حسب امرىء من هجاء شاعره

مدح له فيه خاب منقلبه

في المدح ذم لكل ممتدح

حارد عند احتلابه حلبه

أضحى أبو أحمد الأمير عبي

د الله والحمد في الورى عيبه

وكيف لا ينحلون حمدهم

أبا شديدا عليهم حدبه

معروفه عرضة لطالبه

بل طالب كل من ونى طلبه

يهتز للبذل والحفاظ إذا

هز غويا لغيه طربه

الناس إلب مع الهوى أبدا

وليس إلا مع العلا ألبه

تلقى وفود الرجاء والخوف وال

شكر قد استجمعتهم رحبه

من مملق زاره على أمل

يقتاده نحو ماله رغبه

ومشفق جاءه على وجل

يستاقه نحو عزه رهبه

وشاكر نعمة مقدمة

ليس لغير الثناء مؤتهبه

كم مستريش أتاه منسلخا

من ريشه آب والغنى زغبه

حتى غدا في ذراه مضطرب

رحب وقد كان ضاق مضطربه

ومستجير أتاه مضطهدا

قد أوطأ الناس خده تربه

ألبسه هيبة فغادره

رئبال غاب يحفه أشبه

حتى غدا في حماه معتصم

مغن وقد كان طال منزربه

أعتبنا الدهر بالأمير فلا

بروكه يشتكى ولا خببه

واستوطأ الرحل منه راكبه

وطال ما قد نبا به قتبه

راع ومرعى فلا رعيته

يلقى لها مشتك ولا عشبه

تغدو متابيعه من النعم ال

عوذ علينا وتارة سلبه

فإن تعدت عصابة فلها

منه سيوف النكال أو خشبه

يبتهج المبغضو الصليب من ال

ناس إذا رفعت بهم صلبه

قرم نجيب يفوت واصفه

أدته من نجل مصعب نجبه

أما بنو طاهر فإنهم

نبع الورى إذ سواهم غربه

قوم غدوا لا يفي بوزنهم

في كرم عجمه ولا عربه

حلوا من الناس حيث حل من ال

أبطال بيض الحديد أو يلبه

أرفعهم رتبة وأدفعهم

عنهم لأمر محاذر عطبه

هم النجوم التي إذا طلعت

في كل ليل تكشفت حجبه

زينة سقف الأنام لا أفلوا

أعلامه ممطراته شهبه

منهم ذوو الجهر والأصالة وال

معروف والنكر حين تطلبه

زانوه زين الفريد واسطة ال

عقد زها في النظام منتخبه

وزانهم زينها صواحبها

لافض ما في النظام منقضبه

كأن عليه قلادة نظمت

من لؤلؤ لا تشينه ثقبه

وأحسن الحلي منطق حسن

يكثر محفوظه ومكتتبه

إذا دعا الشعر مادحوه له

جاء مجيء المروض مقتضبه

عف حمد سؤاله ولا يثنك ال

أخطب عن قصده ولا خطبه

ولا يعوقنك عن زيارته ال

أعضب مستقبلا ولا عضبه

محرم الحول في تقدمه

لكنه لابن خيفة رجبه

ربيعه الممرع الذي جعلت

للناس مرعى ونشرة رطبه

تدعوهم تارة بوارقه

وتارة تطبيهم رببه

أعز من عز يستجار به

وهو مباح الثراء منتهبه

الموت من جده فإن لعبت

كفاه فالجود باللهى لعبه

لا تطأ الأسد ما حماه ولا

تلقاه إلا موطأ عقبه

يعطيك ما كنت منه محتسبا

بل فوق ما كنت منه تحتسبه

لا كذب المنية التي وعدت

معروفه يشتكى ولا لعبه

مشترك رفده إذا اتسع ال

وجد فإن ضاق فهو معتقبه

لو كان للماء جوده لجرت

سيحا على الأرض كلها قلبه

أضحت رحى الملك وهي دائرة

وحزمه في مدارها قطبه

راقي صعود من العلا أبدا

إذا تهاوى بحارض صببه

مشيع يركب الصعاب ولا

يركب أمرا يعاب مرتكبه

لو أعرض البحر دون مكرمة

لحدث النفس أنه يثبه

يا من يجاريه في مكارمه

أنضى المجاري وحان متأبه

لا تلتمس شأوه البطين فما

يجريه إلا طرف له قببه

من واهق الريح وهي جارية

أقصر أو كان قصره لغبه

جاريت ذا غرة تشافهه

وذا حجول يمسها جببه

مصباح نور يرى الخفي به

جهرا ولولاه طال محتجبه

إذا ارتأى للملوك في هنة

أشهدهم كل ما هم غيبه

يبده أمر فمن بديهته

توجد في وشك طرفة أهبه

تكفيه من فكره خواطره

وأنه قد تقدمت دربه

لا ينخب الروع قلبه فله

من كل حزم يريغه نخبه

قائد جيشين منهما لجب

جم وغاه وصامت لجبه

له سلاح يشيمه أبدا

عمدا فيمضي ولا يرى ندبه

يصاول القرن أو يخاتله

جلدا أريبا بعيدة سربه

كالليث في بأسه وآونة

مثل الشجاع الخفي منسربه

إذا عرت نوبة تحملها

معود الحمل قد عفت جلبه

تكفي هويناه ما ألم ولا

يبلغ مجهوده ولا تعبه

قد جل عن أن يمسه نصب

مخافة الله وحدها نصبه

وفي رضا الله كبر همته

والسعي فيما يحبه دأبه

زانته غر من الخلال له

ما لم تزن متن منصل شطبه

يضحي غريبا ولو ببلدته

فردا وإن أحدقت به عصبه

منفرد بالكمال مغترب

فيه حرى أن يطول مغتربه

ادلل عليه به فليس كمن

يظلم حتى يضيئه نسبه

هل يجتلى الصبح بالمصابح في ال

أفق إذا لاح ساطعا لهبه

من كزريق ومن كمصعبه

أو كحسين وطاهر قربه

أو مثل عبد الإله ذي الشرف ال

باذخ يلقى إلى العلى سببه

كالسيف في القد والصرامة وال

روعة لكن حليه أدبه

كالغيث في الجود والتبرع وال

إطباق لكن صوبه ذهبه

كالبدر في الحسن والفخامة وال

رفعة لكن ضوءه حسبه

كالدهر في النفع والمضرة وال

حنكة لكن ريبه غضبه

وكل أشباهه التي ذكرت

دون الذي بلغت به رتبه

خذها أميري قلادة نظمت

من لؤلؤ لا يشينه ثقبه

وأحسن الحلي منطق حسن

يكثر محفوظه ومكتتبه

يشهد ما خصك الإله به

أنك مختاره ومنتخبه

ضن بك الدهر عن حوادثه

فأنت مأموله ومرتقبه