أذابتكَ أشواقُ المحبّ المفارقِ
ولِمْ لا يذيبُ الشّوقُ مهجةَ عاشقِ
بلى كلُّ ذي وجدٍ يُحَرِّقُهُ الهوى
وإلمامُ طيفٍ آخِرَ اللّيلِ طارقِ
ولي زفرةٌ لولا صواعدُ حَرّها
مع الصّبرِ لمْ أجزعْ لإلفٍ مفارقِ
ولم تنحدر أسرابُ دمعي تحدُّرًا
على الخدّ من أجفانها والحمالقِ
كذلك دأبُ الحبّ يورثُ حسرةً
ورنّةَ محزونٍ وأنّةَ وامقِ
وسيرًا إذا ما الليلُ أرخى رُواقَهُ
على الأرضِ بالأعلامِ سودِ الحقائق
وذكرى إذا غنّى الحَمامُ بلحنهِ
على ناعمٍ غصنٍ من الأيكِ وارق
كذاك إذا ما البرقُ ألَّ وميضُهُ
ألِيلاً كحَسْوِ الطّير أو لمحِ رامق
فإن أنسَ لا أنسى عشيَّةَ ودَّعت
أُمامُ ولم تنطق بلفظةِ ناطق
تشيرُ إلى التّوديعِ سَبطُ بنانها
مخضبةٌ تحكي مدامعَ عاشق
ألا ليت شعري هل يحينُ دُنوّها
وإن لم تجد بخلاً بمقدارِ دانق
وهل لي يتاحُ الدهرَ نَيلُ نوالها
معانقةً من لي بها كالمعانق