زارَ الخيالُ بعدَ هُدْءِ المُقَلِ
صَبًا عنيدًا في الهوى لم يعقِلِ
حيّا فأحيا ميِّتَ الشّوقِ بنا
وهاجَ لوعةَ الهوى من قِبَلي
وكانَ يأبى الوصلَ مهما زُرتهُ
كأنّه عن وصلِنا بمعزلِ
عجبتُ أنّي زارني من بُعُدٍ
يميسُ هونًا مَيسَ بانٍ خَضِلِ
وحلَّ بي السّرورُ حينَ حلَّ بي
فبتُّ في بِشارةٍ وجَذَل
بينَا أنا أرعى رياضَ لهوِهِ
وأحتسي خمرَ الهوى والغزلِ
إذ سار عنّي مائسًا منطلقًا
فبتُّ ذا شجوٍ وذا تملمُلِ
وزفرةٍ ترتدّ حين صعَّدت
عنْ عَبرةٍ بخدّها لم تأتل
ذكَّرني الطّيفُ زمانًا قد مضى
بذي الغضا ما إنْ له من مَثَل
أزمانَ ساعدَ الزّمانُ وبه
قد طلعَ السّعدُ لسعدٍ مقبِل
إذْ غفلَ الرقيبُ والواشي غفا
والدّهر طلْقٌ والمنى لم يغفَل