أرِقتُ ودمعُ العينِ منهملاً مَثنى
نجيعًا وما يُبكيك ربعٌ ولا مَغنى
ولا الخُلفُ من سُعدى لما وعدتْ بهِ
ولا الصّدُّ من سلمى ولا النأيُ من لُبنى
ولا البرقُ في مزنٍ تألّقَ سُحْرَةً
ولا النوحُ من وُرْقٍ على روضهِ غنّى
ولا ذكرُ أيامٍ سلفْنَ بذي الحمى
جنيت بها خمرَ الوصالِ الذي يُجنى
ولكنْ فؤادٌ للمصابِ وَتِينُهُ
تقطَّعَ وانهلَّتْ دموعُ الأسى حُزنا
وفاةُ الأديبِ الشّيخِ الافضل أحمدٍ
سراجُ سماءِ الدّين كارعُه ضِمنا
مجدّدُ دينَ الله بعد امّحائه
مقيمُ عمادِ الدّين بالنَّصِّ والمعنى
لقد كان للمظلومِ كهفًا وملجأً
وسِجنًا على الظُّلاّمِ أفظِعْ به سجنا
تجرّد للتّدريسِ مُذ هو يافعٌ
فحازت له هِمّاتُه المنصبَ الأسمى
إلى أنْ أتاهُ الحقّ أشيبَ ثابتًا
على السّنة البيضاءِ جاعلَها ركنا
ومُتخذًا للنّور خِلاً مؤانسًا
ولمْ يتّخذْ خِلاً سواهُ ولا خِدنا
ألا إنّه بدرٌ تطلّعِ مُشرقًا
أضاءَ به ليلُ الضّلالِ الذي جَنّا
وغابَ فباللهِ الكفايةُ إنّه
لَلا بدَّ للإنسانِ أنْ يرتدي كَفنا
أشامِتَه تبًا لشامتِه اتَّسِ
ستتبعُهُ قسْرًا ولو تكتسي حِصنا
فما الحصنُ من موتٍ إذا حلّ واقيًا
ولا يُنسِئُ الموتُ الصّحيحَ على المغنى
فلو كانَ عن موتٍ يُضَنُّ بسيدٍ
لضنّتْ به تالله كفُّ الورى ضَنّا
ولو كان حَمدُ النّاس يبقيهِ لم يمتْ
ولكنَّ حمدَ الناس لا يجلبُ الأمنا
فلا بدّ أن يبكيهِ مذهبُ مالكٍ
ويبكيهِ جوفُ اللّيل لو رُزقا جفنا
شهدنا بما ندري ولا لومَ أنّنا
ببعض سجاياهُ الجمائلِ قد بُحنا
له منزلٌ بين السّماكين راسبٌ
فيا ليتنا يومًا بمنزله فُزنا
سقى اللهُ أرضًا حلّها بضريحهِ
سحائبَ رِضوانٍ تَعَلَّلُها وهْنا
تصيِّرُ قبرَ الشّيخ روضةَ جنّةٍ
مفتّقةً أنوارُها أُنُفًا غَنّا
صلاةً بها تُمحى جرائمُنا كما
يتاحُ لنا خَتمٌ بخاتمةٍ حُسنى