أبا أيوبَ أطريك افتخارا
وحُباً ، واعتزازاً ، وانتصارا
ولا أوفيك حقك يا عظيماً
ولستْ أضيفُ – بالشعر - اقتدارا
فإنك - في سماء الغر - بدرٌ
ونورُ البدر ينتشرُ انتشارا
بنو النجار قومك في الثريا
وإن لهم - بيثربنا - اشتهارا
وإنك منهمُ أباً وأماً
وبالنسب العظيم غدوا مَنارا
وبَذلُ الصِيد كان لهم رصيداً
وجُودُ الشهم جُودٌ لا يُبارى
همُ الأنصارُ ، ما انتصروا لدنيا
بل اتخذوا تنقصَها شِعارا
فبالأنصار عَز السِلمُ دهراً
وقبل عطائهم ذاقَ المرارا
همُ اقتسموا الدراهمَ والموالي
كما اقتسموا الحلائلَ والديارا
يمينَ الله كانوا خيرَ قوم
وجُل الناس يحترمُ الخِيارا
وهاجرَ (أحمدٌ) في خير رَكْب
وناقته اصطفتْ مأواك دارا
وسبعة أشهر ضيفٌ عليكم
وقد أحسنت يا فذ الجوارا
أبا أيوب ضيفك مستريحٌ
فإن لديك في الدار اليسارا
وفي (بدر) رآك الكل ليثاً
وفي الهيجاء تفترسُ الكِفارا
وفي (الإفك) انبريت تمجُ زعماً
تقول لزوجك: اعتبري اعتبارا
وقلت لها: سأسألُ فاستعدي
ودمعُ العين ينهمرُ انهمارا
فهل تأتين ما قالوه إفكاً؟
فقالت: لا ودمعُ القلب فارا
وردّتْ سُؤله ترجو جواباً
وتختبرُ العفيف به اختبارا
فهل تأتي الذي استفسرت عنهُ؟
أجبني ، لا تُكلفني اعتذارا
فقال الشهمُ: لا ، واللهِ ربي
وأدمعُه غدتْ غيثاً جُآرا
فقالت: (عائشٌ) أخيَرُ مني
حَصانٌ ، لا أظن بتلك عارا
و(صفوانٌ) وربي منك أرجى
به افتخرتْ قبيلته افتخارا
وكنتَ بخيبر نعم المواسي
وأحْكمت الحِراسة والحِصارا
تخافُ على النبي مِن اغتيال
بيوم العُرس ، فيه العقلُ حارا
تقول: (صَفية) فقدتْ أباها
وزوجاً كان مصرعُه خسارا
وبعدُ أخاً عزيزاً كان ردءاً
ومَقتلهُ غدا رُزءاً وثارا
فلم آمنْ عليك القتلَ منها
لذا كان احتياطي ليَ اختيارا
فقال المصطفى لليث: خيراً
لقد أسعدت خاطره نهارا
وكم جُبت البلادَ لنيل عِلم
وما استثقلت بَذلاً أو مَزارا
وحفظك للكتاب دليلُ فقهٍ
وبالقرآن تبتشرُ ابتشارا
وفي (القسطنطينية) صرت شيخاً
يُجاهدُ ليس يسترضي البحارا
ولكنْ يركبُ البحرَ احتساباً
لكي يُلقي – على الأعداء - نارا
وبعدُ يموتُ مُحتفِلاً بنصر
وإذ بالليثِ يُحتضرُ احتضارا
يقول: ألا ادفنوني في ثراها
لعلَ الكفرَ يندحِرُ اندحارا
فرضوانُ المليك عليك دوماً
وأسكنك الجنانَ جَزاً ودارا