حرروني من عباءاتي الثقيلةِ
والمرصَّعةِ العتيقةِ
حرروني من تواريخي القتيلةِ
من كلام الشعراءِ
من غباءِ الخلفاءِ
من جلود الفقهاءِ
حررروني من بلادٍ يصرخ الدينُ بها
أن حرروني.
من ذئاب النفطِ فينا.. حرروني
من إتاواتِ المليكةِ حرروني
من دبابيرِ المدينةِ حرروني
من أغاني (الدُّودَحيِّةِ) حرروني
حرروني من ثيابي
ومن الموتِ المثلَّجِ في جفوني
ومن الضوءِ المكسَّرِ والملغَّمِ في عيوني
ومن الماءِ الذي أشربهُ
ومن البيت الذي أسكنهُ
ومن الصيف الذي يزرعني جمراً
ويطلعُ في جنوني
حررروني من بلادٍ يصرخ الدينُ بها
أن حرروني!!!
حرروني من مذاهبكم جميعاً
من عقائدكم جميعاً
من مشايخكم جميعاً
ودعوني أذرعُ الشمسَ
وأمشي في بلادٍ نبتت فوق ذراعي
تحت شلال دموعي
وعلى الشرفةِ من دارِ شجوني
حرروني.
إنني أزعجُ فيكم نومكم فانتبهوا
إنني أضرب في السحب لكي أبرقَ ناراً ودماراً
حذروا أصنامكم مني أو اعتقلوني
إنني أركل في هذي الشوارعِ والقبائلِ والفرائض والروافض والمنازل والخمائلِ فاحذروني
إنني أعنفُ جيشٍ دمويٍّ تحرق الدنيا بهِ أبشاركم
تلعن الدنيا به أجداثكم
يقطع الله به أرازقكم
فإذا طاوعتُ فانتظروا غماماً في غضونِ!
أحتاج هذا الليلَ حتى تبصروني
فجركم هذا المدللُ والمعلَّبُ والمصنَّعُ وِفْقَ ما تبغونَ
عاهرةٌ تعيشُ بلا فتونِ
الفجرُ يحمل بندقاً في سوريا
الفجر مُدَّرعٌ يناضل في تعزَّ
الفجر في جيبي يراع كالرصاصةِ
فاسألوني
كفروني
من هواءٍ قد تعتق من مناخركم وطارَ
حرروني!
حرورني!
حررروني من بلادٍ يصرخ الدينُ بها
أن حرروني!!!