يا أيّها الهدهدُ الزَوّارُ مَنْزِلَها
قل لي بربِّكَ مِن أينَ الطريقُ لها؟
ضيَّعْتُ ساميةً يوماً بعاصِفَةٍ
كادَ التُّرابُ يُغطِّيني لها وَلها
طارتْ لبصرةَ عني غيرَ راجعَةٍ
قد أجْدَبَ الهجرُ مهجوراً وأقْحَلَها
حاولتُ أُحْيي مَواقيتَ الهوى بيَدي
أعْمَيْتُها ورجائي أنْ أُكحِّلَها
قبَّلْتُ عشرينَ بل خمسينَ واحِدةً
وما خَلَوْتُ بإحداهُنَّ مُغْفِلَها
ألْهُو بهنّ وظنّي أنها فصَلَتْ
ما بَيْنَنا وبها هذا الحُطامُ لَهَا
يا أيّها الهدهدُ الماضي إلى وطني
إلى العِراقِ رسالاتٌ لِتَحْمِلَها
قلْ للأحِبَّةِ ما زالوا لنا وطناً
وللَّذي سَدَّ أبوابي وأقْفَلَها
ما ودّعَتْ قطَعَاتُ الشّمْسِ آخِرَها
إلاّ وقَلّبَتِ الأشواقُ أوَّلَها
ولا يروقُ لنا من بعدِهِم سَكَناً
ولم نجِدْ بعدَهُمْ أرضاً لِنَنْزِلَها
مقطوعةٌ بيننا الأسبابُ لا رُسُلٌ
ولا طيورٌ بَعَثْناها لِتُرْسِلَها
قلْ للأحِبّةِ في بغدادَ قائدُكُم
أخفى الرّسائلَ عن قصدٍ وأجَّلَها
وفي طُرَيْبِيلَ شُرْطِيٌّ يُؤازِرُهُ
رسائلي بمياهِ البحْرِ بَلّلَها
يا أيها الهدهدُ الأدنى إلى ألَمي
قلْ للرئيسِ أجَهْلاً جئتَ أم بَلَها؟
لم نبعثِ الرُسُلَ الأولى لِتَقْتُلَها
ولا الطيورَ بَعَثْناها لِتأكُلَها
عشرينَ عاماً قضيناها مصارَعَةً
متى إذنْ تفتحُ الأيامُ أرجُلَها؟
تختارُ منْ بينِ كلِّ الناسِ أجهَلَها
وتزدري من جميعِ الناسِ أعقلَها
إذا رأيتَ شديدَ البُؤسِ مُنزوِياً
قلْ إنّ هذا الذي قد كانَ أفضَلَها
لا يستوي حالُنا والأهلُ في طرَفٍ
إلى فَراغٍ ولا شُغْلٍ لِنشْغَلَها
طويلةً أصْبَحَتْ نرجو لها عَدَماً
وحاسِدُونا عليْها حاسِدونَ لها
حتى الرياحُ هنا تأتي مُبَلَّلَةً
كأنما حالُنا بالدَّمْعِ حَمّلَها
منسوخةٌ في منافينا مصائِبُنا
ومُرغمونَ على رَفْضٍ لِنَقْبَلَها
يا أيها الهدهدُ الأيامُ عاذِلَتي
وصِرتُ أُقْصِي من الأيّامِ أجْمَلَها
أنا السَّحابَةُ لَمْ تَبْخَلْ على أحدٍ
انْظُرْ إليها لكي تُعْطِيكَ وابلَها