تخطَّ إلى المحتوى

رأيت بدرا فوق غصن مائس

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

رأيتُ بدرًا فوق غصنٍ مائسِ

يخطرُ في خضرٍ من الملابسِ

ويسحر العقلَ بطرفٍ ناعسِ

وهو بشوشُ الوجه غير عابس

كأن ماء الحسْن منه يجري

خاطرتُ لما أن رأيتُه خَطَرْ

وحار فكري في بَها ذاك الحَوَرْ

وقلت لا واللَّه ما هذا بَشَرْ

ومَنْ بشمسٍ قاسَهُ أو بقمرْ

فليس عندي بالقياس يدري

فلفظه العذبُ لقلبي قُوتُ

كأنه الدرُّ أو الياقوتُ

وسحره إلى النُّهى مثْبوتُ

يعجزُ عن مثاله هاروتُ

وهْو الحلال من صنوف السِّحْرِ

وكم حوى الثغرُ من الجمالِ

إذ نُظمتْ في جوفه اللآلي

منسوقةً جلَّتْ عن المثالِ

وحُلِّيتْ بريقهِ الزُّلالِ

فالحُسن مجموعٌ بذاك الثغرِ

إن قيل بدرٌ قلت ذا قريبُ

وكاملٌ في الحسن لا يغيبُ

والبدرُ فيه كَلَفٌ يعيبُ

وذا الرَّشا جمالُه عجيبُ

والفرقُ ظاهرٌ لدى من يدري

عقربُ مِسْكٍ فوق خدِّه التَوى

وجمرةُ الخدِّ بها القلب اكْتَوى

جمال هذا الظبي قد هدَّ القوى

وليس لي غيرُ الوصال مِن دَوا

فاسمحْ به يا بدرُ واكسبْ أجري

فقال لي يا مرحبًا وأهلا

ادخلْ تجدْ عندي مكانًا سهلا

بادرْ ولا تقل إليَّ مهلا

واشرب شرابًا عَلَلاً ونَهْلا

في ساعةٍ تعدلُ كلَّ العمرِ

خاف من اللوْم والاِعتراضِ

فقال هل تدخلُ للرياض

قلت نعم أشفي بذا أمراضي

يا حبذا إن كنتَ أنت راضي

يا غُرَّةً في وجه هذا الدهرِ

فضمَّ راحًة له براحتي

فكان هذا سببًا لراحتي

وماسَ ينثني بغصنِ القامةِ

حتى دخلنا روضةَ الحُسْنِ التي

فاح شذاها عَبِقًا كالعِطْرِ

فقال طِبْ نفسًا فقد زال الألمْ

والصَّفْوُ من كل الجهاتِ قد أَلَمْ

كأنه يتلو على القلب أَلَمْ

نشرحْ لك الصدرَ بهذه النِّعَمْ

روضٍ ووجهٍ حُسنٍ ونَهْرِ

فخفقتْ في القلب راياتُ الفرحْ

وامتلأ الصدر سرورًا وانشرحْ

وقد سمعت بُلبلَ الأيك صَدَحْ

يقول قد داوَى الحبيبُ ما جرح

وهذه أسنى خصال البِرِّ

لم أنسَ إذ تنافس الأزهارُ

ودهشوا من حسنه وحاروا

وظلموا في حكمِهم وجاروا

تَشَبَّهوا به، وهذا عارُ

لأن هذا بالمليح يُزرْي

قال الشقيقُ أنا مثل الخدِّ

ورثْتُ لوني عن أبي وجَدّي

ونسبتي تُنبيكمُ عن مجدي

لكنْ إلى النُّعمانِ ليست تُجدي

فأنا منسوبٌ لهذا البدرِ

والياسمينُ صاح في الرياضِ

يقول شطْرُ الحسن في بياضي

فعَرَضي من أشرف الأعراض

وأَرَجي يشفي من الأمراض

من ذا الذي يشبه هذا غيري

والنّوفرُ الرطب يقول جسمي

كجسمه في خدّه والرسمِ

لكنني مخالفٌ في الاسمِ

من أجل هذا حكموا بوَسْمي

وغرَّقوني وسْط هذا البحرِ