تخطَّ إلى المحتوى

حمدا لمن أودع في الاحداق

غير معروف

٣٤٤ بيت

المتفرقات

حمدا لمن أودع في الاحداق

سوادها السارى الى الآماق

وزين الخدود بالاشراق

مصبوغة بصبغة الخلاقكفضة قد موّهت بالتبر

ثم صلاة الله والتسليم

مالاح وجه مشرق وسيم

أوفاح ثغر ضاحك بسيم

أوهب يوما للقا نسيمعلى نبىّ جاءنا باليسر

وبعد فاسمع أنت شرح حالى

لي قصة طعم لماها حالى

كنت من الحب زمانا خالى

ولم يمرّ ذكره ببالىحتى بليت وأنا لم أدر

رأيت بدرا فوق غصن مائس

يخطر في خضر من الملابس

ويسحر العقل بطرف ناعس

وهو بشوش بالوجه غير عابسكان ماء الحسن منه يجري

خاطرت لما أن رأيته خطر

وحار فكرى في بها ذاك الحور

وقلت لا والله ما هذا بشر

ومن بشمس قاسه أو بقمرفليس عندى بالقياس يدري

قلت أريد سيدى أن أسألك

من أنت سبحان الذى قد عدّ لك

يا من بحسنه فؤادي قد ملك

فقال مملوك فقلت بل ملكان صح فيك يا جميل حزري

تقول مملوك وأنت مالك

تهتك الاحرار في جمالك

دل على أصلك حسن خالك

والشعر قد أنبأنى عن حالكفوق جبين فاق ضوء الفجر

أخبرني أن اسمه محمد

وكل اسم للمسمى يشهد

فقلت أنى لك حقا أحمد

ولم يكن هذا الجمال يوجدالا أنيط حمده بالشكر

سألته من النهار كم مضى

من ساعة فلاح برق أومضا

والابتسام من علامات الرضا

والثغر سال منه معسول الرضاوقال يا مولاى لست أدري

لأنّ ساعتى لدى الساعاتى

فقلت هذى أبرك الساعات

مشاهد الحسن تلك الذات

فإنه من أعظم اللذاتفصرت نشوانا بغير خمر

فلفظه العذب لقلبى قوت

كأنه الدرّ أو الياقوت

وسحره الى النهى مثبوت

يعجز عن مثاله هاروتوهو الحلال من صنوف السحر

وكم حوى الثغر من الجمال

اذ نظمت في جوفه اللآلى

منسوقة جلت عن المثال

وحليت بريقه الزلالفالحسن مجموع بذاك الثغر

في الخدّ منه جنة ونار

والثغر فيه الشهد والعقار

والشعر ليل تحته النهار

فكيف لا تفتضح الاقاروتختفي من حسن هذا البدر

ان قيل بدر قلت ذا قريب

وكامل في الحسن لا يغيب

والبدر فيه كلف يعيب

وذا الرشا جماله عجيبوالفرق ظاهر لدى من يدري

إن كان فيه العاذلون لاموا

وليس في الخد النقى لام

والورد لم يحفف به نمام

فلو رأوه مرّة لهامواوقبلوا في ذا الجميل عذري

كان قوس حاجبيه نون

لكنه بقتلتى مقرون

وصارم اللحظ به المنون

فكيف أنجو منه والعيونعلىّ تسطو والىّ تغري

أعطافه نشوى بلا مدام

وخدّه مثل فؤادي دامى

وخصره لحم بلا عظام

ولم يزل منى الفؤاد ظامىللرشف من تلك الشفاه الحمر

عقرب مسك فوق خدّه التوى

وجمرة الخدّ بها القلب اكتوى

جمال هذا الظبى قد هدّ القوى

وليس لى غير الوصال من دوافاسمح به يا بدر واكسب أجري

وليس في الوصال فعل الفحشا

كن آمنا والله مما تخشى

ولا تطع لعاذل قد وشى

واعلم بأنى قد طويت الاحشاعليك فردا يا وحيد العصر

وأننى أقنع بالسلام

وبحديث ثغرك البسام

لا خير في مرتكب الآثام

وعادل عن سنة الاسلامفانه مفتضح في الحشر

فقال لي يا مرحبا واهلا

أدخل تجد عندى مكانها سهلا

يا درولا تقل الىّ مهلا

واشرب شراباً عللا ونهلافي ساعة تعدل كلّ العمر

أدخلنى لصحن تلك الدار

وقال لى دار هو الدارى

حين رأى دمع عيونى جارى

وقال للوشاة هذا جارىولم يقل هذا محب عذري

خاف من اللوم والاعتراض

فقال هل تدخل للرياض

قلت نعم أشفى بدا أمراضى

يا حبذا ان كنت أنت راضىيا غرّة في وجه هذا الدهر

فضم راحة له براحتى

فكان هذا سببا لراحتى

وماش ينثنى بغصن القامة

حتى دخلنا روضة الحسن التىفاح شذاها عبقا كالعطر

جعلته كقبلتى أمامى

مشاهدا للخصر والقوام

ما راعنى شخص من الانام

غير عيون الزهر في الاكمامتلحظنى شزرا بعين الغدر

فقال لطب نفسا فقد زال الألم

والصفو من كل الجهات قد ألم

كأنه يتلو على القلب ألم

نشرح لك الصدر بهذه النعمروض ووجه حسن ونهر

فخفقت في القلب رايات الفرج

وامتلأ الصدر سرورا وانشرح

وقد سمعت بلبل الأيك صدح

يقول قد داوى الحبيب ماجرحوهذه أسنى خصال البرّ

أغصانها لما رأته قد بدى

خرّت اليه ركعا وسجدا

تقول يا من بالبها تفرّدا

القرب منك هو غاية الهدىوالبعد عنك هو عين الخسر

واستترت شمس الضحى لما ظهر

قائلة لا تدرك الشمس القمر

وأغدق السحب علنا بالمطر

فلا ترى الاشبائك الدررقد خجلت منه فولت تجري

ومذبكى المزن بلا أجفان

تبسم الزهر على الأغصان

فالتهبت شقائق النعمان

فهل رأيت النار في الجنانأم هل نظرت الماء فوق الجمر

وشخص النرجس في الأحداق

واحمرّ حدّ الورد للتلاقى

وكلل الدرّ على الأوراق

ومالت الأغصان للعناقوحمل الموز لواء النصر

وصفق الماء على الأنهار

وصدحت بلابل الأطيار

ورقص الغصن على الأشجار

ينثر للدّرهم والدينارحتى كسا الارض بساط الزهر

والريح تدنى مبسم الشقيق

من ثغره الممزوج بالرحيق

تذيقه طعم سلاف الريق

معطرا بنشره العبيقوكلّ طيب طىّ ذاك النشر

وبسطت أكفها الدوالى

تقول يا من ريقه دوالى

يا كاملا في الحسن والجمال

قد شبهوا وجهك بالهلالوهو قلامة بهذا الظفر

لم أنس اذ تنافس الأزهار

ودهشوا من حسنه وحاروا

وظلموا في حكمهم وجاروا

تشبهوا به وهذا عارلأن هذا بالمليح يزري

قال الشقيق أنا مثل الخدّ

ورثت لونى عن أبى وجدّي

ونسبتى تنبيكم عن مجدى

لكن الى النعمان ليست تجديفأنا منسوب لهذا البدر

والياسمين صاح في الرياض

يقول شطر الحسن في بياضي

فعرضي من أشرف الأعراض

وأرجى يشفى من الأمراضمن ذا الذى يشبه هذا غيري

والنوفر الرطب يقول جسمي

كجسمه في حدّه والرسم

لكنني مخالف في الاسم

من أجل هذا حكموا بوسميوغرّقونى وسط هذا البحر

فابتدر النرجس اذ يقول

هذا الكلام كله فضول

طرفى كطرف ذا الرشا مذبول

والعين للقلب هي الرسولوكم بها تغزلوا في الشعر

سمعهم بنفسج فثارا

كأنه يطلب منهم ثارا

وقال أنا أشبه العذار

حين بحسنه العذارىوصار وجهه كلون الحبر

فشمر الغصن عن الساق وقد

جرّد سيفا لرقابهم وقد

وقال جمرى بكلامكم وقد

أنا الذي أشبه أعطافا وقدأحملكم وتجهلون قدري

وكثر الخصام واللجاج

واختلفوا في أمرهم وهاجوا

واضطربوا في رأيهم وماجوا

ورجعوا للحق ثم عاجوافأبصروا الهدى بعين الفكر

فجعلوا الورد عليهم قاضي

وكلهم بما يقول راضي

لأنه لم يقض بالاغراض

وسالم من سائر الأمراضذو شوكة وهو جليل القدر

قالوا له يا عادلا يأبى الرشا

من ذا الذى يشبه فينا ذا الرشا

فقال قولا للعقول أدهشا

هل فيكم غصن رطيب قد مشاوفوقه كلّ صنوف الزهر

دعواكم يا أيها الزهور

كما زعمتم باطل وزور

وكلكم بنفسه مغرور

وواجب في حقه التعزيرمن جملة التعزير لوم الحرّ

الحسن شيء ما له مثيل

وكل وجه حازه جميل

والنفس دائما له تميل

وصاحب العزله ذليلفي قيد أسر نهيه والأمر

قالوا نراك غير عدل في القضا

جرى علينا في الرضا يك القضا

فلا تكن عن الصواب معرضا

واحكم لنا بالعدل واترك ما مضىفأنت أولى بجميل الذكر

فصاح فيهم وهو ذو فصاحه

وشاح بعد أن رمى وشاحه

وقد تبدى حاملا سلاحه

وقال في قطف الزهور راحهمن فوق هاتيك الغصون الخضر

من شبه الجمال بالجنى جنى

وكان عندى مستحقا للجنا

لو كان فضل الله يأتى بالمنى

كما زعمتم كنت لا شك أناأحق منكم لو جهلت قدرى

من لم يكن يعرف قدر نفسه

وقد تعدّى طور أهل جنسه

يهدم عالى قدره من أسه

حتى يرى الوحشة بعد أنسهوالذل بعد عزه والفخر

لما بدا الحق لديهم وجلا

ارتعد الغصن الرطيب وجلا

وأطبق النرجس جفنا خجلا

واستررا النوفر في الماعجلاوالورس صار ذا خدود صفر

أما البنفسج ومن قفاه

لسانه سلوه من قفاه

فاعترفوا بذنبهم وفاهوا

والكل منهم صار يدنى فاهمن الحبيب لاثما للثغر

ومذ رأيت الورد قد أباحا

قطف الزهور قلبى استراحا

قصرت أجنى كل زهر لاحا

وأقطف النسرين والاقاحاحتى ملأت منه ملء حجري

وسرت ما بين الرياض والنهر

أقتطف النور وأجتنى الزهر

ونجم اقبالى وسعدى قد ظهر

وناظرى في ذلك الوقت القمريفتر حسنا عن نجوم زهر

وحين لاح البدر في إشراق

وكمل السرور بالتلاقى

وأطفئت لواعج الأشواق

سطا عليّ صارم الفراقأراد نحري عامدا في نحري

وما كفاه أن سطا وصالا

وقطع الأحشاء والأوصالا

حتى بجوره عليّ مالا

حملني من الغرام مالافوق فؤادى ليس فوق ظهري

فصرت أشكو للحبيب ما بي

وقلت قد تزايد الجوى بي

ودمع عينى ملأ الجوابي

ولم أطق ردّ إلى الجوابوالصبر صار طعمه كالصبر

يا أيها النشوان من خمر الصبا

يا غصن بان هزه ريح الصبا

يا من له مال فؤادى وصبا

يا من به حملت نفسى وصبافي أىّ شرع تستحل أسري

يا شادنا بلحظه الاسد أسر

يا جسم شمس فوق وجه قر

يا درّة صيغت على شكل البشر

يا قرة العين ويانور البصركيف احتيالى فيك ضاع صبري

ياظبى قاع في فؤادى يرعى

من ذا الذى أباح قتلى شرعا

أرسلت فوق الجيد منك فرعا

صارت به أهل الغرام صرعىلا يعرفون خالدا من عمرو

يا من يفوق البدر في كمال

هل لك ميل في الهوى كمالي

أنت الحبيب وسواك مالي

لو أنني أنفقت فيك ماليبنظرة اليك أغنت فقري

يا حاضرا في القلب لا يغيب

يا من له في مهجتي نصيب

والله انّ العيش لا يطيب

ان غبت عنى أيها الحبيبأبكى بكا الخنسا لفقد صخر

ان غبت عنى لم تغب عن بالي

ولوغدا الجسم رسيما بالي

أوزرتنى ترى مكانا خالي

هيهات ان كنت ترى خياليكسوتنى اليوم ثياب الضرّ

ارحم محبا أمره قد شاعا

وسرّه بين الوشاة ذاعا

وصبره عند الفراق ضاعا

وقلبه بنظرة قد باعاوليس هذا فيك بيع غدر

فقال لا بدّ من الفراق

ولو رقانا اليوم ألف راقي

قلت إذا يا ناعس الأحداق

فهل يكون بعده تلاقيفقال إن اليسر ضدّ العسر

خرجت والطير عليّ نائحه

والمزن تبكى بدموع سائحه

والنهر حنّ والرعود صائحه

والزهر ضاعت منه تلك الرائحهوالماء رق لى وولى يجرى

والماء صب فلهذ اولى

لا يعرف الشوق الشديد إلا

والبرق للسيف الصقيل سلا

كذا النسيم قد غدا معتلامما ألاقى من أسا وقهر

وأشمت البين بى الأزهارا

فأظهرت سرورها إظهارا

وفككت من طوقها الأزرارا

وجعلت تلحظني جهاراكأنها تأمن خطب الدهر

وكدر الدهر سريع إن صفا

وهل رأيت الدهر يوما أنصفا

إنّ النوى صيرني على شفا

والحب داء لم يكن له شفاإلا الوصال بعد طول الهجر

ثم أراد سيدي وداعي

حين دعاه باعث وداعي

فلم أكن بشاخص وداعي

الأعلى العين التي تراعيما تشتهى مع أنها لم تدري

طرفى هو الذى علىّ قد جنى

وهو الذى من روضة الحسن جنى

يا ناظرى أوقعتنى في ذا العنا

من ذا الذى في الحب قد نال المنىوكم به من ساكن في القبر

بنظرة الى جميل قد خطر

توقعنى وأنت في كل خطر

لأكحلنّ الجفن منك بالسهر

مع أدمع لو سابقت وقع المطرلسبقت والسبق وصف الحمر

في نظرى لوجهه دوائي

مع أنّ هذا هو أصل دائي

أطلقت طرفي ناظر أو رائي

فكنت رامقا إلى ورائيوعن أمامى لم أكن ذا خبر

فارقت من أحبه لا عن رضا

وفى فؤادى حرّ نيران الغضا

والصبر منى عند ذلك انقضى

لكننى سلمت أمرى للقضاوقلت ما قدّر سوف يجري

فصرت أمشى مشية المقيد

والشوق غالب على تجلدي

ولم أميز بين أمسى وغدي

وكبدى وضعت فوقه يديحتى انصلت من حرّنار صدري

القلبجاره ودمعى جاري

وكان ذا وعدا علىّ جاري

لو كان هذا الامر باختياري

ما كنت أبقى في لهيب النارما حيلتى والحب أمر قسري

قلبى بسهم لحظه أصابا

فقلت والله لقد أصابا

مستعذبا في حبه العذابا

وجانحا له بقلب ذاباوالحبّ ضرب من ضروب السحر

لما رأيت ذا الغزال التركي

بسهم لحظه أراد فتكي

رمى به قلبى بغير شك

فقلت قد أخرجته عن ملكيبطيب نفس وانشراح صدري

ظمآن قلبى لم يجد بلالا

إن قلت صل جاوبنى بلالا

وتاه في ثوب البهاد لالا

فما رأيت مثله غزالاألحاظه تفعل فعل الخمر

ان قلت يا بدر الجاصل صالا

من أجل ذا جسمى غدا صلصالا

وصار دمعى بالدما سلسالا

طوعا اذا قلت له سل سالافالدمع نهر والحشا في جمر

ما آن منك يا جميل وكفى

أن صار دمعى مثل غيث وكفا

ظننت لو حالى اليك وصفا

لرق لى قلبك حقا وصفالو كان أقسى من صميم الصخر

يا أدمعى وقع الغمام ناظري

انسان عينى قد نأى عن ناظري

من أجله قلت لنفسى خاطري

أهدى اليه من بنات خاطريبكرا يديعة بغير مهر

بحر القوافى غصت في الليالي

حتى ظفرت منه باللآلي

فرائدا عديمة المثال

رقت وراقت فهى كالزلالللكبد الظمآن وقت الخرّ

نظمتها عقدا بالازدواج

أشرق مثل الكوكب الوهاج

جعلتها كالورد في الدياجي

مذبات طرفى في الغرام ساجيوخير معشوق بنات الفكر

ما حسنها والله من أوصافي

بل من جمال رائق أوصافي

فهو الذى بالغ في انصافي

وأخرج الدّر من الأصدافلولاه ما فهت بنظم الشعر

مبدؤها يحمد والختام

كأنما المسك لها ختام

في اصبع الدهر هي الختام

وهي لآل زانها النظامتزهو فتهز وبعقود الدرّ