الحمد لله مسير الملا
في أرضه جل إلهي وعلا
مسخر وسائل الترحالِ
ما لم نكن نملكها بحالِ
أحمَدُه لفضله الكثيرِ
وإنني من ذاك في تقصيرِ
ثم صلاةُ الله تغشى السيدا
محمداً أفضلَ شخص ولدا
والآلَ والصحبَ وكلَ مسلمِ
ما ارتفعت تلبية من محرمِ
وبعدُ في الحديث جاء النقلُ
إلى ثلاثة تشد الرحلُ
للمسجد المكي والمدينةِ
والقدس المغصوبة الحزينةِ
وكان من عادة معهدِ القضا
والوعظِ والإرشاد فيما قد مضى
يُقيم رحلةً لصفِ الثالثِ
يأخذها الطلاب بالتوارثِ
لذاك قام الصحبُ يطلبونا
ولأدا العمرةِ يقصدونا
والله قد يسرها وانتظمت
جاهزة بكل ما تطلبت
في رابعٍ شهرَ جمادى الثانيةْ
من عام تسع بعد الاربعِ المئةْ
تجهزوا في الفجر للمسيرِ
ولم يكن ثمَّت من تعسيرِ
فقطعوا وادي الجزي في الظهرِ
ووصلوا الطريف وقت العصرِ
ودخل الليل بأرض السلعِ
والبرد قد قابلنا باللسعِ
فسَمَر الإخوانُ بالمساجلةْ
في الشعر للألغاز والمساءلةْ
من ثم جاء أسودُ النثيل
وبعدهُ سمرة عن قليلِ
وقد سلت صحبي بقرب سلوى
من تعب والنومَ كل يهوى
لمسجد شيد فيها دافي
لكن أتى شخص بطرد جافِ
وجدَّ صحبي بالمسير في مَضَضْ
إلى الحسا والنوم نفسَه فرض
بتنا بها ما أسوء المبيتا
لا يوصفُ البردُ بها وُقِيتا
لكن بها جو صحيح يستمدْ
من بات ساعةً نشاطا منفردْ
من ذلك المسيرُ بعدها اتصل
وما سوى الصلاةِ والأكل فصل
ووصلتْ لمكةَ المكرمهْ
صحبي قبيلَ الصبحِ وهي محرمةْ
وكان يحدوهم إليها الشوقُ
والنومَ طولَ الليلِ لم يذوقوا
طافوا وصلوا وسعوا وحلوا
وانتظروا الفجرَ لكي يصلوا
وفيهم الإرهاقُ ما لا يخفى
يكاد أن يجاوزنَّ الوَصْفا
بمنزل الرباط حطوا الرَّحْلا
فوجدوا سهلا به وأهلا
أكرم بِمَن أوقفَهُ مُعدا
لذي الغبيراء تقى وودا
وها هنا تم كلامي المنتظمْ
لأنني انشغلتُ عنه بالمُهمْ